قَوْلِهِ: قُلْتُ: فَاكْفِنِي، حَتَّى أَذْهَبَ، فَأَنْظُرَ، قَالَ: نَعَمْ، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ

مَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ، وَتَجَهَّمُوا).

رجال هذا الإسناد: أربعة:

1 - (أِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب.

2 - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل

مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [9] (ت 204) وله اثنتان وثمانون سنةً (ع) تقدم في

"المقدمة" 6/ 39.

والباقيان ذُكرا قبله.

وقوله: (قَدْ شَنِفُوا لَهُ) بشين معجمة مفتوحة، ثم نون مكسورة، ثم فاء؛ أي:

أبغضوه، ويقال: رجلٌ شَنِفٌ، مثالُ حَذِبى؛ أي: شانئٌ مُبْغِضٌ، قاله النوويّ (?).

وقال المجد: شَنِف له، كفرِحَ: أبغضه، وتنكّره، فهو شَنِف، والشانف:

المعرِض، وإنه لمشانف عنّا بأنفه: رافع. انتهى.

وقوله: (وَتَجَهَّموا)؛ أي: قابلوه بوجوه غليظة كريهة، من الجهم، وهو

الوجه الغليظ السَّمِجُ، وجَهَمه، من باب منه، وسَمِع، وتجهّمه، وتجهّم له: إذا

استقبله بوجه كريه، والمراد: أن أُنيسأ لمّا أَذِن لأبي ذرّ - رضي الله عنهما - في الذهاب إلى

مكة حذّره من أهلها؛ لأنه لمّا ذهب إليها أوّلاً رأى في وجوه أهلها غلظةً،

وكراهية للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه - رضي الله عنهم -، ولمن يستخبر عن شأنهم، فأشار على أبي

ذرّ بأن يكون منهم على حذر؛ لئلا يصيبوه بأذاهم.

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "إنهم قد شَنِفُوا له، وتَجَهَّمُوا"؛ أي:

أبغضوه، وعبسوا في وجهه، والشَّنَفُ: البغض، ويُقال: رجل جهم الوجه: إذا

كان غليظه، منعقده؛ كأنه يُعَبِّس وجهه لكل أحد. انتهى (?).

[تنبيه]: رواية النضر بن شُميل عن سليمان بن المغيرة هذه لم أجد من

ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015