والتسليم، ومقام التكليم مقام الإدلال والانبساط، ومن ثَمّ استَبَدّ موسى عليه السلام بأمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بطلب التخفيف دون إبراهيم؛ مع أن للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الاختصاص بإبراهيم أزيد مما له من موسى عليه السلام لمقام الأُبُوّة، ورفعة المنزلة، والاتباع في الملة، وقال غيره: الحكمة في ذلك ما أشار إليه موسى عليه السلام في نفس الحديث مِن سَبقِهِ إلى معالجة قومه في هذه العبادة بعينها، وأنهم خالفوه وعصوه، ذكره في "الفتح" (?).

قال الجامع عفا الله عنه: الحكمة التي ذكرها غير ابن أبي جمرة مما أشار إليه موسى عليه السلام في نفس الخبر هو الأظهر، لا ما قاله ابن أبي جمرة، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[424] ( ... ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أنسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: "فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْن، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا").

رجال هذا الإسناد: ستة:

1 - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) البصريّ، سكن اليمن، صدوقٌ وربّما وَهِمَ [9] (ت 200) (ع) تقدم في "الإيمان" 12/ 156.

2 - (أَبُوهُ) هو: هشام بن أبي عبد الله، واسمه سَنْبَر بوزن جَعْفر الدَّستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [7] (ت 154) (ع) تقدم في "الإيمان" 12/ 156.

والباقون تقدّموا في الذي قبله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015