(28) - (بَاب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ - رضي الله عنه -)
هو: أبو ذَرّ الغفاريّ الصحابيّ الزاهد المشهور الصادق اللهجة، مختلَف
في اسمه واسم أبيه والمشهور أنه جندب بن جُنادة بن سكن، وقيل: ابن
عبد الله، وقيل: اسمه برير، وقيل: بالتصغير، والاختلاف في أبيه كذلك، إلا
في السكن، ويقال: إنه أخو عمرو بن عبسة لأمه، وقع في رواية لابن ماجه:
أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر: يا جنيدب بالتصغير، وكان من السابقين إلى
الإسلام، وقصة إسلامه في "الصحيحين" على صفتين بينهما اختلاف ظاهر.
وقال الآجريّ عن أبي داود: لم يشهد بدراً، ولكن عمر ألحقه بهم،
وكان يوازي ابن مسعود في العلم.
وكانت وفاته بالرَّبَذَة سنة إحدى وثلاثين، وقيل: في التي بعدها، وعليه
الأكثر، ويقال: إنه صلى عليه عبد الله بن مسعود، في قصة رُويت بسند لا
بأس به، وقال المدائني: إنه صلى عليه ابن مسعود بالربذة، ثم قَدِم المدينة،
فمات بعده بقليل. انتهى مختصراً من "الإصابة" (?).
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: أبو ذرّ الغفاريّ، اسمه جندب -على الأصح،
والأكثر- ابن جُنادة بن قيس بن عمرو بن مُليل بن حرام بن غفار، وغفار بن
كنانة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، هو من كبار الصحابة - رضي الله عنهم -، قديم
الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة، فكان خامساً، ثم انصرف إلى بلاد قومه،
فأقام بها، حتى قَدِم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية، بعد أن مضت بدر، وأُحد،
والخندق، ويدل على كيفية إسلامه، وتفصيل أحواله: حديثه المذكور في
مسلم، وكان قد غَلَب عليه التعبُّد والزهد، وكان يعتقد أن جميع ما فَضَل عن
الحاجة كنز، وإمساكه حرام، ودخل الشام بعد موت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فوقع بينه وبين
معاوية نزاع في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34]، فشكاه معاوية إلى عثمان، فأقدمه عثمان المدينة، فقدِمها، فزهد أبو ذر