في كل ما بأيديهم، واستأذن عثمان في سكنى الرَّبذة، فأَذِن له، وقد كان

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَذِن له في البدو، فأقام بالرَّبذة في موضع منقطع إلى أن مات بها

سنة اثنتين وثلاثين، على ما قاله ابن إسحاق، وصلى عليه عبد الله بن مسعود

منصرفه من الكوفة في رَكْب، ولم يوجد له شيء يُكفّن فيه، فكفَّنه رجل من

أولئك الركب في ثوب من غَزْل أمه، وكان قد وصَّى ألا يكفّنه أحدٌ وَليَ شيئاً

من الأعمال السلطانية، وخبره بذلك معروف.

روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائتي حديث، وواحداً وثمانين حديثاً، أُخرج له

منها في "الصحيحين" ثلاثة وثلاثون حديثاً. انتهى (?).

وتقدّمت ترجمته في "الإيمان" 29/ 224.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:

[6339] (2473) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ

الْمُغِيرَةِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ:

خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا كِفَارٍ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنيْسٌ،

وَأُمُّنَا، فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا، فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا، وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ، فَقَالُوا:

إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا، فَنَثَا عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ

لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ،

فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا، فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَانْطَلَقْنَا، حَتى

نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا، وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ (?)، فَخَيَّرَ

أُنَيْساً، فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا، وَمِثْلِهَا مَعَهَا، قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ

أَلْقَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِثَلَاثِ سِنِينَ، قُلْتُ لِمَنْ؟ قَالَ: للهِ، قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ:

أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي، أُصَلِّي عِشَاءً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَلْقِيتُ

كَأَنِّي خِفَاءٌ، حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ، فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ، فَاكفِنِي،

فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ، حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَرَاثَ عَلَيَّ، ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015