قال الجامع عفا الله عنه: كون ماء زمزم من الجنّة يحتاج إلى دليل، والله تعالى أعلم.

وقال السهيليّ رَحِمَهُ اللهُ: لَمّا كانت زمزم هَزْمة جبريل روحِ القدس لأمّ إسماعيل جدّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ناسب أن يُغسل بمائها عند دخولى حضرة القدس ومناجاته.

ومن المناسبات المستبعدة قول بعضهم: إن الطست يناسب {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ} [النمل: 1]. انتهى (?).

6 - (ومنها): ما قال النووي في هذا الحديث: إن أصل النيل والفرات من الجنة، وإنهما يَخرُجان من أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حيث شاء الله، ثم ينزلان إلى الأرض، ثم يسيران فيها، ثم يخرجان منها، وهذا لا يمنعه العقل، وقد شَهِد به ظاهر الخبر، فَلْيُعْتَمَد، وأما قول عياض: إن الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض؛ لكونه قال: إن النيل والفرات يَخرُجان من أصلها، وهما بالمشاهدة يخرجان من الأرض، فيلزم منه أن يكون أصل السدرة في الأرض.

ففد تُعُقّب بأن المراد بكونهما يخرجان من أصلها غير خروجهما بالنبع من الأرض.

والحاصل أن أصلهما في الجنة، وهما يخرجان أوّلًا من أصلها، ثم يسيران إلى أن يَستقِرّا في الأرض، ثم ينبعان.

7 - (ومنها): أنه استُدِلّ به على فضيلة ماء النيل والفرات؛ لكون منبعهما من الجنة، وكذا سيحان وجيحان.

قال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: لعل ترك ذكرهما في حديث الإسراء؛ لكونهما ليسا أصلًا برأسهما، وإنما يَحتَمِل أن يتفرّعا عن النيل والفرات، قال: وقيل: إنما أُطلق على هذه الأنهار أنها من الجنة تشبيهًا لها بأنهار الجنة؛ لِمَا فيها من شدّة العُذُوبة والحسن والبركة، والأولى أولى، والله تعالى أعلم (?).

8 - (ومنها): ما قال ابن أبي جمرة رَحِمَهُ اللهُ: فيه أن الحكمة ليس بعد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015