الماء لغَرِقت، وغَرِقت أمتك، ولو شربت الخمر، لغَوَيت وغوت أمتك".

قال الحافظ رَحِمَهُ اللهُ: ويُجْمَع بين هذا الاختلاف إما بحمل "ثُمّ" على غير بابها من الترتيب، وإنما هي بمعنى الواو هنا، وإما بوقوع عَرْض الآنية مرتين: مرةً عند فراغه من الصلاة ببيت المقدس، وسببه ما وقع له من العطش، ومرةً عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤيةِ الأنهار الأربعة.

قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأخير هو الأوجه، فتأمل، والله تعالى أعلم.

قال: أما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها، فيُحمَل على أن بعض الرواة ذَكَر ما لم يذكره الآخر، ومجموعها أربعة آنية، فيها أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها تَخْرُج من أصل سدرة المنتهى.

ووقع في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند الطبريّ لَمّا ذَكَر سدرة المنتهى: "يَخرُج أصلها من أنهار من ماء غير آسنٍ، ومن لبن لم يتغير طعمه، ومن خمر لذةً للشاربين، ومن عسل مصفَّى"، فلعله عُرِض عليه من كل نهر إناءٌ.

وجاء عن كعب (?) أن نهر العسل نهر النيل، ونهر اللبن نهر جيحان، ونهر الخمر نهر الفرات، ونهر الماء سيحان، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ رَحِمَهُ اللهُ، وهو بحث مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.

(ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً") قد تقدّم ما يتعلق بهذا في شرح حديث أبي ذرّ - رضي الله عنه -.

وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ) الظاهر أن الضمير لسعيد بن أبي عروبة رَحِمَهُ اللهُ، أي: ذكر تمام قصّة الصلاة، كما سنسوقه من رواية أبي عوانة رَحِمَهُ اللهُ.

[تنبيه]: قد أخرج الإمام الحافظ أبو عوانة الإسفرائينيّ رَحِمَهُ اللهُ رواية سعيد بن أبي عروبة هذه التي اختصر المصنّف رَحِمَهُ اللهُ بعض مواضعها، فقال في "مسنده" (1/ 107):

(337) حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015