الجنة، وأراد بالعنصر عنصر امتيازهما بسماء الدنيا، كذا قال ابن دحية.

ووقع في حديث شريك أيضًا: "ومضى به يَرْقَى السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزَبَرْجَد، فضَرَب بيده، فإذا هو مسك أذفر، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خَبَأَ لك ربُّك".

ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك، عن أنس عند ابن أبي حاتم أنه بعد أن رأى إبراهيم، قال: "ثم انطَلَق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعليه طير خُضْر أنعم طير رأيت، قال جبريل: هذا الكوثر الذي أعطاك الله، فإذا فيه آنية الذهب والفضة، يجري على رضراض من الياقوت والزمرد، ماؤه أشدُّ بياضًا من اللبن، قال: فأخذت من آنيته، فاغترفت من ذلك الماء، فشَرِبتُ، فإذا هو أحلى من العسل، وأشدّ رائحةً من المسك".

وفي حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: "فإذا فيها عين تجري، يقال لها: السلسبيل، فينشق منها نهران: أحدهما الكوثر، والآخر يقال له: نهر الرحمة".

قال الحافظ رَحِمَهُ اللهُ: فيمكن أن يُفَسَّر بهما النهران الباطنان المذكوران في حديث الباب، وكذا رُوي عن مقاتل قال: الباطنان: السلسبيل والكوثر.

وأما الحديث الذي أخرجه مسلم بلفظ: "سيحان، وجيحان، والنيل، والفرات، من أنهار الجنة"، فلا يغاير هذا؛ لأن المراد به أن في الأرض أربعة أنهار أصلها من الجنة، وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون أنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى، فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك، وأما الباطنان المذكوران في حديث الباب، فهما غير سيحون وجيحون، والله تعالى أعلم.

[تنبيه]: "الفُرَاتُ" بالمثناة في الخط، في حالتي الوصل والوقف في القراءات المشهورة، وجاء في قراءة شاذة أنها هاء تأنيث، وشبَّهها أبو المظفر بن الليث بالتابوت والتابوه (?).

(ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015