عنه؛ إذ لا مانع من ذلك ولا نصّ يصرف عن هذا الظاهر، والله سبحانه وتعالى قادرٌ على كلّ ذلك، وقد ثبت أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء في قبورهم، فكن مع ظواهر النصوص، ولا تعدل عنها إلا إذا وجدت دليلًا يصرفك عنه، اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدِنا لما اختُلف فيه من الحقّ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم آمين.

(وَقَالَ) الظاهر أن الضمير لمالك بن صعصعة، ويحتمل أن يكون لمن دونه (فِي الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ) وسيأتي في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "أربعة أنهار من الجنة: النيل والفرات، وسيحان وجيحان"، فيحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة، والأنهار تخرج من تحتها، فيصح أنها من الجنة، قاله في "الفتح".

(يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا) الضمير لسدرة المنتهى التي اختصر ذكرها، ففي رواية أبي عوانة الآتية: "ثم رُفِعت لنا السدرة المنتهى، فحدَّث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن ورقها مثل آذان الفِيَلَة، وأن نَبِقَها مثل قِلال هَجَر، وحَدَّث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى أربعة أنهار، يخرجن من أصلها: نهران باطنان، ونهران ظاهران ... ".

وقوله: "ثم رفعت لنا السدرة المنتهى"؛ أي: قُرِّبت وظهرت لنا، والرفع إلى الشيء يُطلَق على التقريب منه، وقد قيل في قوله تعالى: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34)} [الواقعة: 34]؛ أي: تقرب لهم، ووقع بيان سبب تسميتها السدرة المنتهى في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - الآتي إن شاء الله تعالى.

(نَهْرَانِ ظَاهِرَان، وَنَهْرَانِ بَاطِنَان، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذ الْأَنْهَارُ؟ قَالَ: أمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَان، فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ) قال ابن أبي جمرة رَحِمَهُ اللهُ: فيه أن الباطن أجلّ من الظاهر؛ لأن الباطن جُعِل في دار البقاء، والظاهر جُعل في دار الفناء، ومن ثَمَّ كان الاعتماد على ما في الباطن، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (وَأَمَّا الظَّاهِرَان، فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ) وفي رواية شريك: "أنه رأى في السماء الدنيا نهرين يَطّردان، فقال له جبريل: هما النيل والفرات عنصرهما"، والجمع بينهما أنه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة، ورآهما في السماء الدنيا دون نهري

طور بواسطة نورين ميديا © 2015