بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا، كَمَا كَانَ
رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللهِ
خَيْرٌ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا كُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ
لِرَسُولِهِ"، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ،
فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل بابين.
2 - (عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ) القَيْسيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ،
في حِفظه شيء، من صغار [9] (ت 213) (ع) تقدم في "الإيمان" 43/ 286.
والباقودن ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو مسلسل بالبصريين، سوى شيخه،
فنسائيّ، ثمّ بغداديّ.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ) بن مالك - رضي الله عنه -؛ أنه (قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق (- رضي الله عنه - بَعْدَ
وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ) بن الخطّاب - رضي الله عنه -: (انْطَلِقْ بِنَا)؛ أي: اذهب بنا (إِلَى
أُمِّ أَيْمَنَ) - رضي الله عنها - (نَزُورُهَا) جملة حاليّة؛ أي: حال كوننا زائرين لها، يقال: زَارَهُ
زِيَارَةً، وزَوْرًا: قَصَده، فهو زَائِرٌ، وزَوْرٌ، وقوم زَوْرٌ، وزُوَّارٌ، مثلُ سافر وسَفْر،
وسُفّار، ونسوة زَوْرٌ أيضًا، وزُوَّرٌ، وزَائِرَاتٌ، والمَزَارُ، يكون مصدرًا، وموضع
الزِّيَارَةِ، والزِّيَارَةُ في العُرف: قَصْدُ المَزور؛ إكرامًا له واستئناسًا به، قاله
الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ - (?).
(كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزُورُهَا)؛ أي: اقتداء به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإحياء لسُنَّته،
وصلة لِمَا كان يُحبّ أن يصله، (فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ) أم أيمن - رضي الله عنها - (فَقَالَا)؛