أيضًا من حديث عليّ: "استأذن عمار بن ياسر على النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "، فقال: مرحبًا

بالطيِّب المطيب"، وهو عند الترمذيّ، وابن ماجة، والبخاريّ في "الأدب

المفرد"، وصححه ابن حبان، والحاكم، ذكره في "الفتح" (?).

7 - (ومنها): ما قاله ابن بطال - رَحِمَهُ اللهَ -: مساررة الواحد مع الواحد بحضرة

الجماعة جائز؛ لأنَّ المعنى الذي يُخاف من ترك الواحد لا يُخاف من ترك

الجماعة.

8 - (ومنها): ما قاله ابن بطّال أيضًا: إنه لا ينبغي إفشاء السرّ إذا كانت

فيه مضرة على المسِرِّ؛ لأنَّ فاطمة - رضي الله عنها - لو أخبرتهن لحزن لذلك حزنًا شديدًا،

وكذا لو أخبرتهنّ أنَّها سيدة نساء المؤمنين لَعَظُم ذلك عليهنّ، واشتدّ حزنهنّ،

فلما أَمنت من ذلك بعد موتهن أخبرت به.

وتعقّبه الحافظ، فقال: أما الشق الأول فحقّ العبارة أن يقول: فيه جواز

إفشاء السرّ إذا زال ما يترتب على إفشائه من المضرة؛ لأنَّ الأصل في السر

الكتمان، وإلا فما فائدته.

وأما الشق الثاني: فالعلة التي ذكرها مردودة؛ لأنَّ فاطمة - رضي الله عنها - ماتت

قبلهنّ كلِّهنّ، وما أدري كيف خفي عليه هذا؟ ثم جَوّزتُ أن يكون في النسخة

سقم، وأن الصواب: فلما أمنت من ذلك بعد موته، وهو أيضًا مردود؛ لأنَّ

الحزن الذي عَلَّل به لَمْ ينزل بموت النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بل لو كان كما زعم لاستمرّ

حزنهن على ما فاتهن من ذلك.

9 - (ومنها): ما قاله ابن التين - رَحِمَهُ اللهَ -: يستفاد من قول عائشة - رضي الله عنها -:

"عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ" جواز العزم بغير الله تعالي، قال: وفي

"المدونة" عن مالك إذا قال: أعزم عليك بالله فلم يفعل لَمْ يحنث، وهو

كقوله: أسالك بالله، وإن قال: أعزم بالله أن تفعل فلم يفعل حَنِث، لأنَّ هذا

يمين. انتهى.

قال الحافظ: والذي عند الشافعية أن ذلك في الصورتين يرجع إلى قَصْد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015