والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، وبيان مسائله في

الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّلَ الكتاب قال:

[6290] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو

الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ

مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلِيُّ بْنَ أَبِي طَالِبِ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ

رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ

يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيُّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ الْمِسْوَرُ:

فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: "أمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا

الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي، وَإِنَّمَا

أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَإِنَّهَا وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ

وَاحِدٍ أَبَدًا"، قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ).

رجال هذا الإسناد: ستة:

وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و"أبو السمان" هو: الحكم بن نافع

الحمصيّ، و"شُعيب" هو: ابن أبي حمزة الحمصيّ أيَضًا.

وقوله: (فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ) وفي رواية

البخاريّ: "إن عليًّا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة، فأتت

رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك".

وقولها: (وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ) هكذا الرواية عند مسلم

"ناكحًا" بالنصب، ووجهه أنه منصوب على الحال المنتظرة من عليّ، وقال

القرطبيّ: كذا الرواية: "ناكحًا" بالنصب على الحال؛ لأنَّ الكلام قبله مستقلّ

بنفسه؛ لأنَّ قولها: "هذا عليّ "؛ كقولك: هذا زيد، لكنْ رَفْعه أحسن لو رُوي؛

لأنَّه هو المقصود بالإفادة، و"عليّ" توطئة له. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "لو رُوي ... إلخ" قد روي ذلك عند

طور بواسطة نورين ميديا © 2015