النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد أُسر أبو العاص ببدر مع المشركين، وَفَدَتْه زينب، فشَرَط عليه
النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يُرسلها إليه، فوفى له بذلك، فهذا معنى قوله في آخر الحديث:
"ووعدني، فوفى لي"، ثم أُسر أبو العاص عمرة أخري، فأجارته زينب، فأسلم،
فردّها النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى نكاحه، وولدت امامة التي كان النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحملها، وهو
يصلي، كما تقدم في "الصلاة"، وولدت له أيضًاا بنًا اسمه عليّ، كان في زمن
النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مراهقًا، فيقال: إنه مات قبل وفاة النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وأما أبو العاص فمات سنة اثنتي عشرة، ذكره في "الفتح" (?).
(فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْسَنَ) ثم أشار إلى إحسانه في مصاهرته
بقوله: (قَالَ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ("حَدَّثَنِي)؛ أي: أبو الربيع، (فَصَدَقَنِي) بتخفيف الدال، قال
في "الفتح": لعله كان شَرَط على نفسه أن لا يتزوج على زينب، وكذلك عليّ،
فإن لَمْ يكن كذلك فهو محمول على أنَّ عليًّا نسي ذلك الشرط، فلذلك أقدم
على الْخِطبة، أو لَمْ يقع عليه شرط؛ إذ لَمْ يصرّح بالشرط، لكن كان ينبغي له
أن يراعي هذا القَدْر، فلذلك وقعت المعاتبة، وكان النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلّ أن يواجه
أحدًا بما يعاب به، ولعله إنماجةر بمعاتبة عليّ مبالغةً في رضا فاطمة - عَلَيْهَا السَّلَامْ -،
وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة، ولم يكن حينئذ مَنْ تأخَّر من بنات النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
غيرها، وكانت أصيبت بعد أمها بإخوتها، فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد
حزنها (?).
(وَوَعَدَنِي، فَأَوْفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ
وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ، وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا") قال في
"العمدة": قد أعلم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعليّ - رضي الله عنه -، ولكن
نَهَى عن الجمع بينها وبين فاطمة ابنته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لعلتين منصوصتين: إحداهما: أن
ذلك يؤذيني؛ لأنَّ إيذاء فاطمة إيذاءًا لي، والأخرى: خوف الفتنة عليها بسبب
الغيرة. انتهى (?).