الأرواح خاصةً، ويحتمل الأجساد بأرواحها، والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج (?).

قال الجامع عفا الله عنه: لا داعي إلى هذه الاحتمالات التي تؤدّي إلى إخراج النصوص الصريحة الواضحة عن ظواهرها، بل الحقّ أنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بالأنبياء بأجسادهم وأرواحهم، ثم لَمّا صَعِدَ إلى الملإ الأعلى وجد من ذَكَر أنه وجدهم من الأنبياء كذلك روحًا وجسدًا، فإن هذه الأمور الغيبيّة لا تقاس على الشهادة، بل يجب التسليم لها، فإن الله سبحانه وتعالى يُكرم من يشاء من عباده بما يشاء من الكرامة، ولا سيّما الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام، وهو على ما يشاء قدير، فالواجب أن نصدّق بما صحّ لدينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نتكلّف لتأويله بما لا نُحيط به علمًا، بل نقول: إنه - صلى الله عليه وسلم - مرّ على موسى في قبره، فرآه يصلي في قبره، ثم لَمّا وصل إلى بيت المقدس صلّى وبمن معه من الأنبياء تلك الصلاة، ثم لَمّا عرج إلى السماء وجده في السماء السادسة، فرحّب به ودعا له، فما أخبر به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصحّ لدينا، حقّ وصدق نؤمن به، وإن جحده من أهل الضلالة الذين لا يقبلون إلا ما جوّزه عقلهم المشحون بالهوى، اللهم أرِنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتّباعه، وأرِنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، اللهم آمين.

وقوله: (السَّمَاءِ الدُّنْيَا) فُعْلَى من الدنوّ، وهو القرب، أي: القريبة إلى الأرض، وفي حديث أبي سعيد في ذكر الأنبياء عند البيهقيّ: "إلى باب من أبواب السماء، يقال له: باب الحفظة، وعليه ملك، يقال له: إسماعيل، وتحت يده اثنا عشر ألف ملك".

(فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - صلى الله عليه وسلم -) أي: طلب فتح باب السماء الدنيا من خازنها (فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ ) أي: قال خازنها لجبريل: من هذا الذي يستفتح الباب؟ (قَالَ: جِبْرِيلُ) أي: أنا جبريل (قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ ) هذا يُشعِر بأنهم أحسوا معه برفيق، وإلا لكان السؤال بلفظ: أمعك أحد؟ وذلك الإحساس إما بمشاهدة؛ لكون السماء شفافةً، وإما بأمر معنويّ، كزيادة أنوار، أو نحوها مما يُشعر بتجدد أمر يَحْسُن معه السؤال بهذه الصيغة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015