(قَالَ: مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -) أي: معي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيه دليلٌ على أن الاسم أولى في التعريف من الكنية (قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ ) أي: أُرسل إليه للعروج، وليس المراد أصل البعث؛ لأن ذلك كان قد اشتَهَر في الملكوت الأعلى، وقيل: سألوا تعجبًا من نعمة الله عليه بذلك أو استبشارًا به، وقد علموا أن بشرًا لا يترقّى هذا الترقي إلا بإذن الله تعالى، وأن جبريل لا يصعد بمن لم يرسل إليه.
وقيل: الحكمة في سؤال الملائكة: "وقد بعث إليه"، أن الله أراد اطلاع نبيه - صلى الله عليه وسلم - على أنه معروف عند الملأ الأعلى؛ لأنهم قالوا: "أبُعِث إليه"، فدَلّ على أنهم كانوا يعرفون أن ذلك سيقع له، وإلا لكانوا يقولون: ومن محمد؟ مثلًا.
(قَالَ) جبريل (نَعَمْ) بُعِث إليه (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (فَفَتَحَ لَنَا) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير الخازن، ويحتمل أن يكون بالبناء للمفعول، والنائب عن الفاعل ضمير الباب (وَقَالَ) أي: الخازن (مَرْحَبًا بِهِ) أي: أصاب رُحْبًا وسَعَةً، وكَنَى بذلك عن الانشراح، وقال ابن منظور رَحِمَهُ اللهُ: وقولهمٍ في تحيّة الوارد: "أهلًا ومَرْحبًا"؛ أي: صادفت أهلًا ومرحبًا، أو أتيت سَعَة وأتيتَ أهلًا، فاستأنِس ولا تستوحِشْ، وقال أيضًا: قولهم: "مَرْحَبًا" أي: أتيت، أو لقيتَ رُحْبًا وسَعَةً لا ضِيقًا، وكذلك "سَهْلًا"؛ أي: نزلت بلدًا سهلًا، لا حَزْنًا غَلِيظًا. انتهى بتصرف (?).
[تنبيه]: استنبط ابن المُنَيِّر من قوله: "فقال: مرحبًا" جواز ردّ السلام بغير لفظ السلام.
وتُعُقِّب بأن قول الملك: "مرحبًا به" ليس ردًّا للسلام، فإنه كان قبل أن يفتح الباب، والسياق يرشد إليه، وقد نَبّهَ على ذلك ابن أبي جمرة رَحِمَهُ اللهُ، ووقع هنا أن جبريل قال له عند كلّ واحد منهم: "سَلِّمْ عليه، قال: فسلَّمت عليه، فردّ عليّ السلام"، وفيه إشارة إلى أنه رآهم قبل ذلك.
(وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) قيل: المخصوص بالمدح محذوف، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير: جاء، فنعم المجيء مجيئه، وقال ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ: في هذا