ووقع في رواية بريدة عند البزار: "لَمّا كان ليلة أُسري به، فأَتَى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس، فوضع أصبعه فيها، فخرقها، فشدّ بها البراق"، ونحوه للترمذيّ.

وأنكر حذيفة أيضًا في هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى في بيت المقدس، واحتجَّ بأنه لو صلى فيه، لكُتِب عليكم الصلاة فيه، كما كتب عليكم الصلاة في البيت العتيق.

والجواب عنه منعُ التلازم في الصلاة، إن كان أراد بقوله: كُتِب عليكم الفرضَ، وإن أراد التشريع فنلتزمه، وقد شَرَعَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في بيت المقدس، فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شَدّ الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديثٍ.

وفي حديث أبي سعيد عند البيهقيّ: "حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها"، وفيه: "فدخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلى كلُّ واحد منا ركعتين"، وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه نحوه، وزاد: "ثم دخلت المسجد، فعرفت النبيين من بين قائم، وراكع، وساجد، ثم أقيمت الصلاة، فأممتهم"، وفي رواية يزيد بن أبي مالك، عن أنس عند ابن أبي حاتم: "فلم أَلْبَث إلا يسيرًا، حتى اجتمع ناس كثير، ثم أَذَّن مؤذن، فأقيصت الصلاة، فقمنا صفوفًا ننتظر مَن يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل، فقدَّمني، فصلَّيتُ بهم"، وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند مسلم: "وحانت الصلاة، فأممتهم"، وفي حديث ابن عباس عند أحمد: "فلما أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - المسجد الأقصى، قام يصلي، فإذا النبيّون أجمعون يصلون معه"، وفي حديث عمر عند أحمد أيضًا أنه لَمّا دخل بيت المقدس، قال: أصلي حيث صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتقدَّم إلى القبلة، فصلَّى.

قال عياض رَحِمَهُ اللهُ: يحتمل أن يكون صَلَّى بالأنبياء جميعًا في بيت المقدس، ثم صعِدَ منهم إلى السماوات مَن ذَكَر أنه - صلى الله عليه وسلم - رآه، ويحتمل أن تكون صلاته بهم بعد أن هَبَطَ من السماء، فهبطوا أيضًا، وقال غيره: رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى لِمَا ثبت أنه رُفِع بجسده، وقد قيل في إدريس أيضًا ذلك، وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس، فيحتمل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015