ويميس بالمهملة؛ أي: يتبختر، والمراد بـ"حلق النتوة"، وهي بالنون

المفتوحة، ثم المثناة الساكنة: الدرع اللطيفة، أو القصيرة، وقيل: اللينة

الملمس، وقيل: الواسعة.

والحاصل: أنها وصفته بهيف القدّ، وأَنه ليس ببطين، ولا جاف، قليل

الأكل والشوب، ملازم لآلة الحرب، يختال في موضع القتال، وكل ذلك مما

تتمادح به العرب.

قال الحافظ: ويظهر لي أنها وصفته بأنه خفيف الوطأة عليها؛ لأن زوج

الأب غالبًا يستثقل ولده من غيرها، فكان هذا يخفف عنها، فإذا دخل بيتها،

فاتّفق أفه قال فيه مثلًا لم يضطجع إلا قدر ما يُسَلّ السيف من غمده، ثم

يستيقظ مبالغةً في التخفيف عنها، وكذا قولها: "يشبعه ذراع الجفرة" أنه لا

يحتاج ما عندها بالأكل فضلًا عن الأخذ، بل لو طَعِم عندها لاقتنع باليسير

الذي يسدّ الرمق من المأكول والمشروب.

وقال القرطبيّ رحمه الله: وقولها: "وتشبعه ذراع الجفوة" وهي: الأنثى من

ولد المعز، والذكر: جفر، وإذا أتى على ولد المعز أربعة أشهر، وفُصل عن

أمه، وأخذ في الرعي قيل عليه: جفر، مَدَحَتْه بقلَّة أكله، وقلَّة لحمه، وهما

وصفان ممدوحان في الرجال، قال الشاعر [من البسيط]:

تَكْفِيهِ حُزَّةُ فِلْذٍ إِنْ أَلَمَّ بِهَا ... مِنَ الشِّواءِ وُيروِي شُرْبَهُ الْغُمَرُ (?)

(بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا)؛ أي: أنها بارّة

بهما، زاد في روايةً الزبير: "وزين أهلها، ونسائها"؛ أي: يتجملون بها، وفي

رواية للنسائيّ: "زين أمها، وزين أبيها" بدل "طوع" في الموضعين، وفي رواية

للطبرانيّ: "وقرة عين لأمها، وأبيها، وزين لأهلها"، وزاد الكاذي في روايته،

عن ابن السكيت: "وصِفْر ردائها"، وزاد في رواية: "قَبّاء، هضيمة الحشا، جائلة

الوشاح، عكناء، فعماء، تجلاء، دعجاء، رجاء، فنواء، مؤنقة، مفنقة".

(وَمِلْءُ كِسَائِهَا)؛ أي. ممتلئة الجسم، وهو كناية عن كمال شخصهما،

ونعومة جسمها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015