مثل أمتقع لونه، وانتقع، وحكى شَمِر عن أبي زيد: التقنح الشرب بعد الريّ،
وقال ابن حبيب: الريّ بعد الريّ، وقال أبو سعيد: هو الشرب على مَهل؛
لكثرة اللبن؛ لأنها كانت آمنة من قلّته، فلا تبادر إليه مخافة عَجْزه، وقال أبو
حنيفة الدِّينوريّ: قنحت من الشراب: تكارهت عليه بعد الريّ، وحكى القالي:
قَنحتِ الإبلُ تقنح بفتح النون، في الماضي والمستقبل قنحًا بسكون النون،
وبفتحها أيضًا: إذا تكارهت الشرب بعد الريّ، وقال أبو زيد، وابن السكيت:
أكثر كلامهم تقنحت تقنحًا بالتشديد، وقال ابن السكيت: معنى قولها:
"فأتقنح"؛ أي: لا يُقطع عليّ شربي، فتوارد هؤلاء كلهم على أن المعنى أنها
تشرب حتى لا تجد مساغًا، أو أنها لا يقلل مشروبها، ولا يقطع عليها حتى
تتم شهوتها منه.
وأغرب أبو عبيد، فقال: لا أراها قالت ذلك إلا لعزة الماء عندهم؛
أي: فلذلك فَخَرَت بالريّ من الماء، وتعقّبوه بأن السياق ليس فيه التقييد
بالماء، فيَحْتَمِل أن تريد أنواع الأشربة، من لبن، وخمر، ونبيذ، وسويق، وغير
ذلك.
ووقع في رواية الإسماعيليّ عن البغويّ: "فأنفتح" بالفاء، والمثناة، قال
عياض: إن لم يكن وَهَمًا فمعناه التكبر، والزهو، يقال: في فلان فتحة: إذا
تاه، وتكبَّر، ويكون ذلك تَحصَّل لها من نشأة الشراب، أو يكون راجعًا إلى
جميع ما تقدم، أشارت به إلى عزتها عنده، وكثرة الخير لديها، فهي تزهو
لذلك، أو معنى "أتقنح" كناية عن سِمَن جسمها.
ووقع في رواية الهيثم: "وآكل، فأتمنح"؛ أي: أطعم غيري، يقال: منحه
يمنحه: إذا أعطاه، وأتت بالألفاظ كلها بوزن أتفعل إشارةً إلى تكرار الفعل،
وملازمته، ومطالبة نفسها، أو غيرها بذلك، فإن ثبتت هذه الرواية، وإلا ففي
الاقتصار على ذِكر الشرب إشارةٌ إلى أن المراد به اللبن؛ لأنه هو الذي يقوم
مقام الشراب والطعام.
(أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ) وفي رواية
أبي عبيد: "فياح" بتحتانية خفيفة، من فاح يفيح: إذا اتسع، ووقع في رواية أبي
العباس العذريّ، فيما حكاه عياض: "أم زرع، وما أم زرع" بحذف أداة