القاف، ومنهم من يكسر النون، والصحيح المشهور فَتْحها، قاله النوويّ، وقال
في "الفتح": هو بكسر النون، وتشديد القاف، قال أبو عبيد: لا أدري معناه،
وأظنه بالفتح، من نَقَّى الطعام، وقال ابن أبي أويس: المُنِق بالكسر: نقيق
أصوات المواشي، تصف كثرة ماله، وقال أبو سعيد الضرير: هو بالكسر من
نقيقة الدجاج، يقال: أنَقَّ الرجلِ: إذا كان له دجاج، قال القرطبيّ: لا يقال
لشيء من أصوات المواشي: نقّ، وإنما يقال: نَقّ الضفدع، والعقرب،
والدجاج، ويقال في الهر بقلّة، وأما قول أبي سعيد فبعيد؛ لأن العرب لا
تتمدح بالدجاج، ولا تذكرها في الأموال، قال الحافظ: وهذا الذي أنكره
القرطبيّ لم يُرِدْه أبو سعيد، وإنما أراد ما فهمه الزمخشريّ، فقال: كأنها أرادت
من يطرد الدجاج عن الحبّ، فينقّ، وحكى الهرويّ أن الْمِنَقّ بالفتح الغربال،
وعن بعض المغاربة: يجوز أن يكون بسكون النون، وتخفيف القاف؛ أي: له
أنعام ذات نِقْيٍ؛ أي: سمان.
والحاصل: أنها ذكرت أنه نقلها من شظف عيش أهلها إلى الثروة
الواسعة، من الخيل، والإبل، والزرع، وغير ذلك، ومن أمثالهم: إن كنت
كاذبًا، فحلبت قاعدًا؛ أي: صار مالك غنمًا يحلبها القاعد، وبالضد أهل
الإبل، والخيل.
(فَعِنْدَهُ أَقُولُ) وفي رواية للنسائيّ: "أنطق"، وفي رواية الزبير: "أتكلم"،
(فَلَا أُقَبَّحُ)؛ أي: فلا يقال لي: قَبَّحك الله، أو لا يقبّح قولي، ولا يرد عليّ؛
أي: لكثرة إكرامه لها، وتدللها عليه، لا يردّ لها قولًا، ولا يقبّح عليها ما تأتي
به، ووقع في رواية الزبير: "فبينما أنا عنده أنام ... إلخ. (وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ)؛
أي: أنام الصبحة، وهي نوم أول النهار، فلا أوقظ، إشارة إلى أن لها من
يكفيها مؤنة بيتها، ومهنة أهلها، (وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ) كذا وقع بالقاف، والنون
الثقيلة، ثم الحاء المهملة، قال عياض: لم يقع في "الصحيحين" إلا بالنون،
ورواه الأكثر في غيرهما يالميم، قال أبو عبيد: "أتقمح"؛ أي: أروى حتى لا
أحب الشرب، مأخوذ من الناقة القامح، وهي التي تَرِد الحوض، فلا تشرب،
وترفع رأسها رِيّا، وأما بالنون فلا أعرفه. انتهى.
وأثبت بعضهم أن معنى أتقنح بمعنى أتقمح؛ لأن النون والميم يتعاقبان