و"نفسي" مجرور، ومعنى: "بجحني": فرّحني، ورفعني، ففرحت، وترفعت،

يقال: فلان يتبجَّح بكذا؛ أي: يترفع، ويفتخر، قال الشاعر [من الطويل]:

وَمَا الفَقْرُ مِنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ ... سَاقَنا إِلَيْك وَلكنَّا بِقُربِكَ نَبْجَحُ

أي: نترفع، ونفتخر. انتهى (?).

(وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ) بالغين المعجمة، والنون، مصغرًا، (بِشَقٍّ) بكسر

الشين المعجمة، قال الخطابيّ (?): هكذا الرواية، والصواب بفتح الشين، وهو

موضع بعينه، وكذا قال أبو عبيد (?)، وصوّبه الهرويّ (?)، وقال ابن الأنباريّ:

هو بالفتح، والكسر موضع، وقال ابن أبي أويس، وابن حبيب: هو بالكسر،

والمراد: شقّ جبل كانوا فيه؛ لقلّتهم وَسِعَهم سكنى شق الجبل؛ أي: ناحيته،

وعلى رواية الفتح، فالمراد: شقّ في الجبل، كالغار، ونحوه، وقال ابن قتيبة،

وصوّبه نفطويه: المعنى بالشق بالكسر أنهم كانوا في شَظَف من العيش، يقال:

هو بشِقّ من العيش؛ أي: بشظف، وجَهد، ومنه قوله تعالى: {لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [النحل: 7]، وبهذا جزم الزمخشريّ، وضعّف غيره. (فَجَعَلَنِي

فِي أَهْلِ صَهِيلٍ)؛ أي: خيل، (وَأَطِيطٍ)؛ أي: إبل، زاد في رواية النسائيّ:

"وجامل"، وهو جمع جَمَل، والمراد اسم فاعل لمالك الجمال؛ كقوله: لابن،

وتامر، وأصل الأطيط: صوت أعواد المحامل والرِّحَال على الجمال، فأرادت

أنهم أصحاب محامل، تشير بذلك إلى رفاهيتهم، ويُطلق الأطيط على كل

صوت نشأ عن ضغط، كما في حديث باب الجنة: "ليأتينّ عليه زمان، وله

أطيط"، ويقال: المراد بالأطيط: صوت الجوف من الجوع. (وَدَائِسٍ) اسم

فاعل من الدوس، وفي رواية للنسائيّ: "ودياس"، قال ابن السكيت: الدائس:

الذي يدوس الطعام، وقال أبو عبيد: تأوله بعضهم من دياس الطعام، وهو

دِراسه، وأهل العراق يقولون: الدياس، وأهل الشام: الدراس، فكأنها أرادت

أنهم أصحاب زرع، وقال أبو سعيد: المراد أن عندهم طعامًا منتقى، وهم في

دياس شيء آخر، فخيرهم متصل. (وَمُنَقٍّ) بضمّ الميم، وفتح النون، وتشديد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015