احتيج إليها، ويكون ما قوب من المنزل كثير الخصب؛ لئلا تهزل (?).
وقال الأبيّ (?): وقيل: المراد بكثرة مباركها أنها تكثر في مباركها بمن
يتخلّلها من الآخذين لها في الحمالات، والعطايا، والضيفان، ومن تُحلب له،
وإذا سرحت سرحت قليلةً؛ لفقدة أولئك، واحتجّ قائله بقول عروة بن الورد
[من الطويل]:
يُرِيحُ عَلَيَّ اللَّيْلَ قِرْبَانُ مَاجِدٍ ... كَرِيمٍ وَمَا لِي سَارِحًا مَالَ مُعْسِرِ
ووقع في رواية سعيد بن سلمة عند الطبرانيّ: "أبو مالك، وما أبو مالك؟
ذو إبل كثيرة المسالك، قليلة المبارك"، قال عياض: إن لم تكن هذه الرواية
وَهَمًا؛ فالعنى: أنها كثيرة في حال رعيها إذا ذهبت، قليلة في حال مباركها
إذا قامت؛ لكثرة ما يُنحر منها، وما يسلك منها فيه من مسالك الجود، من
رِفْد، ومعوفة، وحَمْل، وحمالة، ونحو ذلك.
وأما قولها: "أيقنّ أنهنّ هوالك" فالمعنى أنه كثرت عادته بنحر الإبل
لقِرى الضيفان، ومن عادته أن يسقيهم، ويُلهيهم، أو يتلقاهم بالغناء؛ مبالغةً في
الفرح بهم صارت الإبل، إذا سمعت صوت 1 لغناء عرفت أنها تُنحر.
ويَحْتَمِل أنها لم تُرِدْ فهم الإبل لهلاكها، ولكن لمّا كان ذلك يعرفه من
يعقل أضيف إلى الإبل، والأول أَولى.
(قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) ققال النوويّ: وفي بعض النسخ: "الحادي عشرة"،
وفي بعضها: "الحادية عشر"، والصحيحِ الأول، وفي رواية الزبير: "وهي أم
زرع بنت أكيمل بن ساعدة. (زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ) وفي رواية النسائيّ: "نكحت أبا
زرع"، (فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ ) وفي رواية أبي ذرّ: "وما أبو زرع"، وهو المحفوظ
للأكثر، زاد الطبرانيّ في رواية: "صاحب نَعَم، وزَرْع"، (أَنَاسَ) بفتح الهمزة،
وتخفيف النون، وبعد الألف مهملة؛ أي: حرك (مِنْ حُلِيٍّ) بضمّ الحاء
المهملة، وكسر اللام، (أُذُنَيَّ) بالتثنية، والمراوإنه ملأ أذنيها بما جرت عادة
النساء من التحلي به، من قُرط، وشَنْف من ذهب، ولؤلؤ، ونحو ذلك، وقال
ابن السكيت: "أَناس"؛ أي: أثقل حتى تدلى، واضطرب، والنّوس حركة كل