(قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ
الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي) زاد الزبير بن بكار في روايته: "لا يَشبع ليلةَ يُضاف، ولا ينام
ليلةَ يُخاف"، وصَفَته بطول البيت، وعلوّه، فإن بيوت الأشراف كذلك يُعلونها،
ويضربونها في المواضع المرتفعة؛ ليقصدهم الطارقون والوافدون، فطُوْل بيوتهم
إما لزيادة شرفهم، أو لطول قاماتهم، وبيوت غيرهم قِصار، وقد لهج الشعراء
بمدح الأول، وذم الثاني؛ كقوله [من الطويل]:
قِصَارُ الْبُيُوتِ لَا تُرَى صَهوَاتُهَا ... مِنَ اللُّؤْمِ حَشَّامُونَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ
وقال آخر [من الوافر]:
إِذَا دَخُلُوا بُيُوتَهُمُ أكَبُّوا ... عَلَى الرُّكَبَاتِ مِنْ قِصَرِ الْعِمَادِ
ومِن لازِم طول البيت أن يكون متسعًا، فيدلّ على كثرة الحاشية،
والغاشية، وقيل: كَنَت بذلك عن شرفه، ورفعه قَدْره.
و"النِّجَاد" بكسر النون، وجيم خفيفة: حِمَالة السيف، تريد أنه طويل
القامة، يَحتاج إلى طول نِجاده، وفي ضمن كلامها أنه صاحب سيف، فأشارت
إلى شجاعته، وكانت العرب تتمادح بالطول، وتذم بالقصر.
وقال القرطبيّ: والنجاد: حمالة السيف، تُريد أنه طويل القامة، كما قال
شاعرهم [من الكامل]:
قَصُرَتْ حَمائِلُهُ عَلَيْهِ فَقَلَصَتْ ... ولَقَد تَمَطَّطَ بَيْنَها فَأَطَالَها
وكانت العرب تتمادح بالطول، وتذم بالقِصَر، وذلك موجود في
أشعارهم. انتهى (?).
وقولها: "عظيم الرماد"؛ تعني: أن نار قراه للأضياف لا تطفأ لتهتدى
الضيفان إليها، فيصير رماد النار كثيرًا لذلك، كما قال الشاعر [من الطويل]:
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إَلَى ضَوْءِ نارِه ... تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجا
وقال آخر [من الوافر]:
لَهُ نارٌ تُشَبُّ عَلَى يَفَاعٍ ... إِذَا النِّيرانُ أُلْبِسَتِ القِنَاعَا (?)
وقولها: "قريب البيت من الناد" - في رواية البخاري- وقفت عليها