بالسكون؛ لمؤاخاة السجع، و"النادي" والندي: مجلس القوم، وصَفَتْه بالشرف

في قومه، فهم إذا تفاوضوا، واشتوروا في أمر أتوا، فجلسوا قريبًا من بيته،

فاعتمدوا على رأيه، وامتثلوا أمره، أو أنه وضع بيته في وسط الناس؛ ليسهل

لقاؤه، ويكون أقرب إلى الوارد، وطالب القِرى، قال زهير [من الكامل]:

بَسَطَ الْبُيُوتَ لِكَيْ يَكُونَ مَظِنَّةً ... مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ جَفْنَةُ الْمُسْتَرْفِدِ

وَيحْتَمِل أن تريد أن أهل النادي، إذا أتوه، لم يصعب عليهم لقاؤه؛

لكونه لا يحتجب عنهم، ولا يتباعد منهم، بل يقرب، ويتلقاهم، ويبادر

لإكرامهم، وضِدّه مَن يتوارى بأطراف الْحُلَل، وأغوار المنازل، ويبعد عن

سَمْت الضيف؛ لئلا يهتدوا إلى مكانه، فإذا استبعدوا موضعه صدُّوا عنه،

ومالوا إلى غيره.

ومُحَصَّل كلامها أنها وصفته بالسيادة، والكرم، وحُسن الخلق، وطِيب

المعاشرة (?).

وقال الأبيّ (?): قولها: "قريب البيت من الناد" تصفه بالكرم والسؤدد؛

لأنه لا يقرّب بيته من الناد إلا المتّصف بذلك، أما بالكرم فلأن الأضياف

يقصدون النادي ليقوم لهم كرمًا، وهو عكس اللئام، فإنهم يُبعدون بيوتهم من

النادي، ويُخفونها؛ لئلا تُرى، فيُقصدون، قال الشاعر [من الوافر]:

لَهُ نَارٌ تُشَبُّ عَلَى يَفَاعٍ (?) ... إِذَا النِّيرَانُ أُلْبِسَتِ الْقِنَاعَا

(قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ

كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ الْمَسَارحِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ)

وقع في رواية عُمر بن عبد الله، عند النسائيّ، والزبير: "المبارح" بدل

"المبارك"، وفي رواية أبي يعلى: "المزاهر" بصيغة الجمع، وعند الزبير:

"الضيف" بدل "المزهر".

و"المبارك": بفتحتين جمع مبرك، وهو موضع نزول الإبل، و"المسارح":

جمع مسرح، وهو الموضع الذي تُطلق لترعى فيه، و"المزهر": بكسر الميم،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015