فيه، وقال الزمخشريّ: يَحْتَمِل أن يكون قولها: "له داء" خبرًا لـ"كلُّ"؛ أي: أن
كل داء تفرّق في الناس فهو فيه، ويَحْتَمِل أن يكون "له" صفةً لـ"داءٍ"، و"داءٌ"
خير لـ"كلُّ"؛ أي: كل داء فيه في غاية التناهي، كما يقال: إن زيدًا لزيد، وإن
هذا الفرس لفرس، قال عياض: وفيه من لطيف الوحي والإشارة الغايةُ؛ لأنه
انطوى تحت هذه الكلمة كلام كثير.
(شَجَّكِ) بشين معجمة أوله، وجيم ثقيلة؛ أي: جرحك في رأسك،
وجراحات الرأس تسمى شِجاجًا. (أَوْ فَلَّكِ) بفاء، ثم لام ثقيلة؛ أي: جرح
جسدك، ومنه قول الشاعر [من الطويل]:
وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
أي: ثَلْم جمع ثلمة، ويَحْتَمِل أن يكون المراد: نَزَع منك كل ما عندك،
أو كسرك بسلاطة لسانه، وشدّة خصومته، زاد ابن السكيت في روايته: "أو
بجك" بموحدة، ثم جيم؛ أي: طعنك في جراحتك، فشقّها، والْبَجّ: شق
القرحة، وقيل: هو الطعنة.
(أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ) وقع في رواية الزبير: "إن حدثته سَبّك، وإن مازحته
فَلّك، وإلا جمع كلًّا لك"، وهي توضح أن "أو" للتقسيم، لا للتخيير.
وقال الزمخشريّ: يَحْتَمِل أن تكون أرادت أنه ضَرُوب للنساء، فإذا ضرب
إما أن يكسر عظمًا، أو يشج رأسًا، أو يجمعهما، وَيحْتَمِل أن يريد بالفلّ:
الطرد والإبعاد، وبالشج: الكسر عند الضرب، وإن كان الشج إنما يُستعمل في
جراحة الرأس.
قال عياض (?): وَصَفته بالحمق، والتناهي في سوء العشرة، وجمع
النقائص، بأن يعجز عن قضاء وطرها مع الأذى، فإذا حدّثته سبّها، وإذا
مازحته شجّها، وإذا أغضبته كسر عضوًا من أعضائها، أو شقّ جلدها، أو أغار
على مالها، أو جمع كل ذلك، من الضرب، والجرح، وكسر العضو، وموجع
الكلام، وأخْذ المال.
(قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ) زاد الزبير