وقال الداوديّ: قوله: "غياياء" بالمعجمة مأخوذ من الغيّ بفتح المعجمة،
وبالمهملة مأخوذ من العِيّ بكسر المهملة.
وقال أبو عبيد: العياياء بالمهملة: العَيُّ الذي تُعيبه مباضعة النساء، وأراه
مبالغة من العيّ في ذلك، وقال ابن السكيت: هو الْعَيُّ الذي لا يهتدي.
وقال عياض وغيره: الغياياء بالمعجمة يَحْتَمِل أن يكون مشتقًّا من الغياية،
وهو كل شيء أظل الشخص فوق رأسه، فكأنه مغطى عليه مِن جَهْله، وهذا
الذي ذكره احتمالًا جزم به الزمخشريّ في "الفائق".
وقال النوويّ: قال عياض وغيره: غياياء بالمعجمة صحيحٌ، وهو مأخوذ
من الغياية، وهي الظلمة، وكل ما أظل الشخص، ومعناه: لا يهتدي إلى
مسلك، أو أنها وصفته بثقل الروح، وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذي لا
إشراق فيه، أو أنها أرادت أنه غُطيت عليه أموره، أو يكون غياياء من الغَيّ،
وهو الانهماك في الشرّ، أو من الغَيّ الذي هو الخيبة، قال تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59]. وقال ابن الأعرابيّ: الطباقاء المطبَق عليه حمقًا، وقال
ابن دريد: الذي تنطبق عليه أموره، وعن الجاحظ: الثقيل الصدر عند الجماع،
ينطبق صدره على صدر المرأة، فيرتفع سفله عنها، وقد ذمّت امرأة امرأ
القيس، فقالت له: ثقيل الصدر، خفيف العَجَر، سريع الإراقة، بطيء الإفاقة.
قال عياض (?): ولا منافاة بين وصفها له بالعَجَز عند الجماع، وبين
وصفها بثقل الصدر فيه؛ لاحتمال تنزيله على حالتين، كل منهما مذموم، أو
يكون إطباق صدره من جملة عيبه وعجزه، وتعاطيه ما لا قدرة له عليه، لكن
كل ذلك يرد على من فسَّر عياياء بأنه العِنِّين. انتهى (?).
وقال القرطبيّ رحمه اللهُ: والمعروف في الطباقاء أنه بمعنى: العياياء؛ وهو
الذي تنطبق عليه الأمور، وأنشد الجوهري قول جميل بن مَعْمَر [من الطويل]:
طَبَاقَاءُ لَمْ يَشْهَدْ خُصُومًا ولم يَقُدْ ... رِكابًا إِلَى أَكْوارِها حين تُعْلَفُ (?)
(كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ)؛ أي: كل شيء تفرّق في الناس من المعايب موجود