وفيه دلالة على أن البراق كان مُعَدًّا لركوب الأنبياء عليهم السلام خلافًا لمن نَفَى ذلك، كابن دحية، وأوَّل قول جبريل: "فما رَكِبَك أكرم على الله منه"؛ أي: ما ركبك أحدٌ قطُّ، فكيف يركبك أكرم منه؟ وقد جَزَم السهيليٌّ أن البراق استصْعَبَ عليه لبُعد عهده بركوب الأنبياء قبله.
وقال النوويّ: قال الزبيديّ في "مختصر العين"، وتبعه صاحب "التحرير": كان الأنبياء يركبون البراق، قال: وهذا يحتاج إلى نقل صحيح.
قال الحافظ: قد ذكرتُ النقل بذلك، ويؤيده ظاهر قوله: "فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء".
ووقع في "المبتدأ" لابن إسحاق من رواية وَثِيمة في ذكر الإسراء: "فاستَصْعَبت البراق، وكانت الأنبياء تركبها قبلي، وكانت بعيدة العهد بركوبهم، لم تكن رُكِبت في الفترة"، وفي "مغازي ابن عائذ" من طريق الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، قال: "البراق: هي الدابة التي كان يزور إبراهيم عليها إسماعيل"، وفي الطبرانيّ، من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه: "أن جبريل أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالبراق، فحمله بين يديه"، وعند أبي يعلى والحاكم، من حديث ابن مسعود رفعه: "أُتيت بالبراق، فركبت خلف جبريل"، وفي حديث حُذيفة عند الترمذيّ، والنسائيّ: "فما زايلا ظهر البراق"، وفي "كتاب مكة" للفاكهيّ والأزرقيّ: "إن إبراهيم كان يحجُّ على البراق"، وفي أوائل "الروض" للسهيليّ: "إن إبراهيم حَمَلَ هاجر علي البراق، لَمّا سار إلى مكة بها وبولدها".
قال الحافظ رَحِمَهُ اللهُ: فهذه الآثارُ يشدّ بعضها بعضًا، وجاءت آثار أخرى تشهد لذلك، لم أرَ الإطالة بإيرادها.
ومن الأخبار الواهية في صفة البراق: ما ذكره الماورديّ، عن مقاتل، وأورده القرطبيّ في "التذكرة"، ومِن قبله الثعلبيّ، من طريق الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال، : "الموت والحياة جسمان، فالموت كبش لا يجد ريحه شيء إلا مات، والحياة فَرَسٌ بلقاء أنثى، وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها، لا تَمُرّ بشيء، ولا يجد ريحها شيء إلا حَيِيَ.
ومنها: أن البراق لَمّا عاتبه جبريل، قال له معتذرًا: إنه مس الصفراء