وحديث: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيذبح"، متّفق عليه، وكذلك وزن الأعمال، وغير ذلك من أحوال الغيب، فلا حاجة إلى ما تكلّف به بعضهم من التأويلات المتعسّفة، فتبصّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

(ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ) وصفه بـ "أبيض"، وذكّر الضمير في "له" نظرًا لكونه مركوبًا، للفظ البراق (فَوْقَ الْحِمَار، وَدُونَ الْبَغْلِ) الظرف صفة لـ "دابّة"، والحكمة في كون الدابّة بهذه الصفة الإشارة إلى الإسراع الشديد بدابّة لا توصف بذلك في العادة، أو باعتبار أن الركوب كان في سِلْم وأَمْنٍ، لا في حَرْبٍ وخوف.

(يَقَعُ خَطْوُهُ) بفتح الخاء المعجمة أوّلَهُ: المرة الواحدة، وبضمّها: الفِعْلة (عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ) - بفتح الطاء، وسكون الراء، وبالفاء - أي: نظره، أي: يَضَعُ رجله عند منتهى ما يَرَى بصره، أي: عند آخر ما وقع عليه نظره بعينه (فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول (ثُمَّ انْطَلَقْنَا) أي: ذهبت أنا وجبريل، بعد ركوبي على تلك الدابّة، وفي رواية لأبي سعيد في "شرف المصطفى": "فكان الذي أمسك بركابه جبريل، وبزمام البراق ميكائيل"، وفي رواية معمر، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به أُتي بالبراق مُسْرَجًا مُلْجَمًا، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما حَمَلَك على هذا؟ فوالله ما ركبك خلق أكرم على الله منه، قال: فارفضّ عرقًا"، أخرجه الترمذيّ، وقال: حسن غريبٌ، وصححه ابن حبان، وذكر ابن إسحاق، عن قتادة أنه لَمّا شَمَسَ (?) وَضَعَ جبريل يده على مَعْرَفَته (?) فقال: أما تستحي ... فذكر نحوه مرسلًا، لم يذكر أنسًا، وفي رواية وَثِيمة عن ابن إسحاق: "فارتَعَشَت، حتى لَصِقَت بالأرض، فاستويتُ عليها"، وللنساليّ وابن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك، عن أنس، نحوه موصولًا، وزاد: "وكانت تُسَخَّر للأنبياء قبله"، ونحوه في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015