اليوم، وأن الصفراء صنم من ذهب، كان عند الكعبة، وأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مَرّ به، فقال: تَبًّا لمن يعبدك من دون الله، وأنه - صلى الله عليه وسلم - نَهَى زيد بن حارثة أن يمسه بعد ذلك، وكسره يوم فتح مكة.
قال ابن المُنَيِّر: إنما استصعَبَ البراق تَيْهًا وزَهْوًا (?) بركوب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليه، وأراد جبريل استنطاقه، فلذلك خَجِلَ، وارْفَضَّ عَرَقًا من ذلك، وقريب من ذلك رَجْفَةُ الجبل به، حتى قال له: "اثبُت فإنما عليك نبيّ، وصِدِّيق، وشهيد"، فإنها هِزَّة الطَّرَب لا هزّة الغضب.
ووقع في حديث حذيفة عند أحمد قال: "أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبراق، فلم يُزايل ظهره هو وجبريل، حتى انتهيا إلى بيت المقدس".
فهذا لم يُسنده حذيفة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فيحتَمِلُ أنه قال عن اجتهاد، ويحتمل أن يكون قوله: "هو وجبريل" يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب.
قال ابن دحية وغيره: معناه: وجبريلُ قائدٌ، أو سائقٌ، أو دليلٌ، قال: وإنما جَزَمنا بذلك؛ لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فلا مدخل لغيره فيها.
قال الحافظ: وَيرُدّ التأويل المذكور أن في "صحيح ابن حبان" من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن جبريل حمله على البراق رَدِيفًا له، وفي رواية الحارث في "مسنده": "أُتي بالبراق، فركب خلف جبريل، فسار بهما"، فهذا صريح في ركوبه معه، فالله أعلم.
وأيضًا فإن ظاهره أن المعراج وقع للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - على ظهر البراق إلى أن صَعِدَ السماوات كلها، ووصل إلى ما وصل، ورَجَع وهو على حاله، وفيه نظر لِمَا سأذكره، ولعل حذيفة إنما أشار إلى ما وقع في ليلة الإسراء المجردة التي لم يقع فيها معراج، على ما تقدّم من تقرير الإسراء مرّتين. انتهى كلام الحافظ رَحِمَهُ اللهُ.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن حمل الأحاديث على تعدد الإسراء غير مقبول، بل الحقّ أنه لا تعدّد، وإنما الصواب سلوك مسلك الترجيح بين