إلى صدرها، وما ورد من أنه مات، وهو في صدر عليّ - رضي الله عنه - لا يثبت، وقد
أجاد الحافظ رحمه الله في بيان ذلك، ودونك نصّه:
قال: وهذا الحديث يعارض ما أخرجه الحاكم، وابن سعد من طرُق؛ أن
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مات، ورأسه في حجر عليّ، وكل طريق منها لا يخلو من شيعيّ،
فلا يُلتفَت إليهم، وقد رأيت بيان حال الأحاديث التي أشرت إليها دفعًا لتوهّم
التعصب.
قال ابن سعد: "ذكرُ من قال: توفي في حجر عليّ"، وساق من حديث
جابر: سأل كعب الأحبار عليًّا: ما كان آخر ما تكلم به - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أسندته
إلى صدري، فوضع رأسه على منكبي، فقال: "الصلاة الصلاة"، فقال كعب:
كذلك آخر عهد الأنبياء، وفي سنده الواقديّ، وحرام بن عثمان، وهما
متروكان.
وعن الواقديّ عن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: "ادعوا إليَّ أخي، فُدعِيَ له علىَّ، فقال:
ادن مني، قال: فلم يزل مستندًا إليَّ، وإنَّه ليكلمني حتى نزل به، وثَقُل في
حِجري، فصحت: يا عباس أدركني، فإني هالك، فجاء العباس، فكان
جهدهما جميعًا أن أضجعاه"، وفيه انقطاع، مع الواقدي، وعبد الله فيه لِيْن.
وبه عن أبيه، عن علي بن الحسين: "قُبض ورأسه في حجر عليّ"، فيه
انقطاع.
وعن الواقديّ عن أبي الحويرث، عن أبيه، عن الشعبيّ: "مات، ورأسه
في حجر عليّ"، فيه الواقديّ، والانقطاع، وأبو الحويرث اسمه عبد الرحمن بن
معاوية بن الحارث المدنيّ، قال مالك: ليس بثقة، وأبوه لا يُعرف حاله.
وعن الواقديّ عن سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن أبي
غطفان: سألت ابن عباس قال: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو إلى صدر عليّ،
قال: فقلت: فإن عروة حدّثني عن عائشة قالت: "تُوُفّي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بين سحري
ونحرى"، فقال ابن عباس: لقد توفي وإنه لمستند إلى صدر عليّ، وهو الذي
غسله، وأخي الفضل، وأبي أبى أن يحضر. فيه الواقديّ، وسليمان لا يُعرف