قال في "الفتح": والحاقنة بالمهملة، والقاف: ما سفل من الذقن،
والذاقنة ما علا منه، أو الحاقنة نُقرة التَّرْقُوة، هما حاقنتان، ويقال: إن
الحاقنة: المطمئن من الترقوة والحلق، وقيل: ما دون الترقوة من الصدر،
وقيل: هي تحت السرّة، وقال ثابت: الذاقنة: طرف الحلقوم، والسَّحر بفتح
المهملة، وسكون الحاء المهملة: هو الصدر، وهو في الأصل الرئة، والنحر
بفتح النون، وسكون المهملة، والمراد به موضع النحر، وأغرب الداوديّ،
فقال: هو ما بين الثديين.
والحاصل: أن ما بين الحاقنة والذاقنة: هو ما بين السَّحر والنحر،
والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها - صلى الله عليه وسلم -، ورضي عنها، وهذا لا يغاير
حديثها أن رأسه كان على فخذها؛ لأنه محمول على أنها رفعته من فخذها إلى
صدرها. انتهى ما في "الفتح"، وهو تحقيق نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [13/ 6272] (2443)، و (البخاريّ) في "الوضوء"
(198) و"الصلاة" (664 و 665) و"الجنائز" (1389) و"الهبة" (2588)
و"الجهاد" (3099) و"المغازي" (4438 و 4446)، و (ابن أبي شيبة) في
"مصنّفه" (12/ 131 - 132)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 121 - 122 و 200)،
و(الطبرانيّ) في "الكبير" (23/ 78)، و (الحاكم) في "مسنده" (4/ 6)، و (ابن
حبّان) في "صحيحه" (7116)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (8/ 63)، والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضل عائشة - رضي الله عنها -، حيث كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُحبّها كثيرًا،
ومن حبّه كان يستبطئ يومها في مرض موته، ومات في يوم نوبتها، وهي
مسندته إلى صدرها.
2 - (ومنها): أن حديث الباب صريح في أنه - صلى الله عليه وسلم - مات، وعائشة مسندته