حاله، وأبو غطفان - بفتح المعجمة، ثم المهملة - اسمه سعد، وهو مشهور
بكنيته، وثقه النسائيّ.
وأخرج الحاكم في "الإكليل" من طريق حبة العدنيّ، عن عليّ: "أسندته
إلى صدري، فسالت نفسه"، وحبة ضعيف.
ومن حديث أم سلمة قالت: عليّ آخرهم عهدًا برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والحديث
عن عائشة أثبت من هذا، ولعلها أرادت: آخر الرجال به عهدًا، ويمكن الجمع
بأن يكون عليّ آخرهم عهدًا به، وأنه لَمْ يفارقه حتى مالَ، فلما مال ظنّ أنه
مات، ثم أفاق بعد أن توجه، فأسندته عائشة بعده إلى صدرها، فقُبض.
ووقع عند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس - بموحدتين، بينهما ألف،
غير مهموز، وبعد الثانية المفتوحة نون مضمومة، ثم واو ساكنة، ثم سين
مهملة - في أثنالله حديث: "فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو
رأسي، فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نقطة باردة، فوقعت
على ثغرة نحري، فاقشعر لها جلدي، وظننت أنه غُشي عليه، فسجيته ثوبًا".
انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد الحافظ في تتبّعه الأحاديث المعارضة
لحديث الباب، وبيّن ضعفها، فاستبان الحقّ، وظهر الصدق، وأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مات
وعائشَة - رضي الله عنها - مسندته، وما خالف هذا فلا يُلتفت إليه، وأما مخالفة الرافضة
الشيعة في ذلك فلا يُستغرب، فإنهم معروفون بمعاندة الحقّ، والإعراض عنه،
ودَفْعه بالأخبار المرويّة عن طريق المتروكين والوضاعين، فلا تغترّ بتمويههم
الباطل، وتزويرهم الحقّ، والله المستعان على من يجادل بالباطل،
ويتمسّك بالترّهات، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)}
[آل عمران: 8]، اللَّهُمَّ أرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل
باطلًا، وارزقنا اجتنابه، آمين.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّلَ الكتاب قال:
[6273] (2444) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا