بذلك، والتنبيه على أن المراد منه أن يُعْرَج به إلى جهة العلو، قاله في "الفتح" (?).
(بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ) الظرف إما خبر بعد خبر، أو حال من "أنا"، و"اليقظان" بفتح، فسكون: صفة مشبّهة من يَقِظَ يَقَظًا، من باب تَعِبَ، ويَقَظَةً بفتح القاف، ويقاظَةً: خلافُ نام، وكذلك إذا انتبه للأمور، ورجلٌ يقظان، وامرأة يَقْظَى (?).
قال في "الفتح": هو محمول على ابتداء الحال، ثم لَمّا خَرَج به إلى باب المسجد، فأركبه البراق استمَرّ في يقظته، وأما ما وقع في رواية شريك عند البخاريّ في "كتاب التوحيد" في آخر الحديث: "فاستيقظ، وهو في المسجد الحرام"، فإن قلنا بالتعدد، فلا إشكال، وإلا حُمِل على أن المراد بـ "استيقظ": أفاق، أي: أنه أفاق مما كان فيه من شُغْل البال بمشاهدة الملكوت، ورجع إلى العالم الدنيويّ.
قال الجامع عفا الله عنه: القول بتعدّد المعراج بعيد جدًّا، وإن مال بعضهم إليه، وقد اعترض ابن أبي العزّ - رَحِمَهُ اللهُ -، في "شرح العقيدة الطحاويّة" على هذا القول، وعبارته: وقيل: كان الإسراء مرّتين: مرّةً في اليقظة، ومرّةً منامًا، وأصحاب هذا القول كأنهم أرادوا الجمع بين حديث شريك وقوله: "ثم استيقظتُ" وبين سائر الروايات، وكذلك منهم من قال: بل كان مرّتين، مرّةً قبل الوحي ومرّةً بعده، ومنهم من قال: بل ثلاث مرّات، مرّةً قبل الوحي ومرّتين بعده، وكلّما اشتبه عليهم لفظ زادوا مرّة للتوفيق، وهذا يفعله ضعفاء أهل الحديث، وإلا فالذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرّةً واحدة بمكة بعد البعثة قبل الهجرة بسنة، وقيل: بسنة وشهرين، ذكره ابن عبد البرّ.
قال شمس الدين ابن القيّم: يا عجبًا لهؤلاء الذين زعموا أنه كان مرارًا، كيف ساغ لهم أن يظنّوا أنه كان في كلّ مرّة تُفرَض عليهم الصلوات خمسين، ثم يتردّد بين ربّه وبين موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حتى تصير خمسًا، فيقول: أأمضيتُ