وقوله: (رَجُلِ مِنْ قَوْمِهِ) بالجرّ بدل من "مالك"، يعني: أن مالك بن صعصعة من قوم أَنس بن مالك؛ لأنه من بني النجّار (قَالَ) أي: مالك بن صعصة - رضي الله عنه - (قَالَ نَبِي اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بَيْنَا) هي "بين" وقد مرّ البحث عنها قريبًا، وقوله: (أَنَا) مبتدأ خبره قوله: (عِنْدَ الْبَيْتِ) أي: الكعبة؛ لأنه صار علمًا عليها بالغلبة، كـ "العقبة" لعقبة أَيْلَة، أو لعقبة مِنى، كما قال في "الخلاصة":
وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمًا بِالغَلَبَهْ ... مُضَافٌ أوْ مَصْحُوبُ "أَل" كَـ "العَقَبَهْ"
وعند البخاريّ في "المعراج" من طريق همّام عن قتادة: "بينما أنا في الحطيم، وربما قال: في الحِجْر مضطجعًا".
قال في "الفتح": قوله: "وربما قال: في الحجر" هو شك من قتادة، كما بيّنه أحمد، عن عفان، عن همام، ولفظه: "بينا أنا نائم في الحطيم"، وربما قال قتادة: "في الحجر"، والمراد بالحطيم هنا الحِجر، وأبعد من قال: المراد به ما بين الركن والمقام، أو بين زمزم والحِجْر، وهو وإن كان مُخْتلَفًا في الحطيم، هل هو الحجر أم لا؟ لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها، ومعلوم أنها لم تتعدد؛ لأن القصة متحدة لاتحاد مخرجها، ووقع في رواية الزهريّ، عن أنس، عن أبي ذرّ الماضية بلفظ: "فُرِج سقف بيتي، وأنا بمكة"، وفي رواية الواقديّ بأسانيده: "إنه أُسري به من شِعْب أبي طالب"، وفي حديث أم هانئ عند الطبرانيّ: "إنه بات في بيتها، قالت: ففقدَتْهُ من الليل، فقال: إن جبريل أتاني".
والجمع بين هذه الأقوال أنه نام في بيت أم هانئ، وبيتها عند شِعْب أبي طالب، ففُرِج سقف بيته، وأضاف البيت إليه؛ لكونه كان يسكنه، فنَزَل منه الملك، فأخرجه من البيت إلى المسجد، فكان به مُضطجِعًا، وبه أثر النعاس، ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد، فأركبه البراق.
وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق: "أن جبريل أتاه، فأخرجه إلى المسجد، فأركبه البراق"، وهو يؤيد هذا الجمع.
وقيل: الحكمة في نزوله عليه من السقف الإشارة إلى المبالغة في مفاجأته