"أين أنا اليوم؟ لمن النوبة اليوم؟ ولمن النوبة غدًا؟ أي: في حجرةِ أيِّ امرأة
من النساء أكون غدًا؟ . انتهى (?).
(اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ)؛ أي: يستطيل يومها؛ اشتياقًا إليها، وإلى نوبتها
(قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ) "كان" هنا تامّة، كما قال الحريريّ في "ملحته":
وَإِنْ تَقُلْ: "يَا قَوْمِ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ" ... فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ
وقال في "الخلاصة":
...................... ... وَذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي
والمعنى هنا: جاء (يَوْمِي)؛ أي: يوم نوبتي الذي يكون فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
عندي، وقال النوويّ رحمه الله: أي: كان يومها الأصيل بحساب الدَّوْر، والْقَسْم،
وإلا فقد كان صار جميع الأيام في بيتها. انتهى (?).
(قَبَضَهُ اللهُ بَيْنَ سَحْرِي، وَنَحْرِي) قال القرطبيّ رحمه الله: الرواية الصحيحة:
"سَحْري" بسين مفتوحة، غير معجمة، والسَّحر: الرئة، والنَّحر: أعلى الصدر،
وأرادت أنه - صلى الله عليه وسلم - تُوُفّي، وهو مستند إلى موضع سَحْرها، وهو الصدر، كما جاء
في الرواية الأخرى: "وهو مستند إلى صدرها"، وحُكي عن عمارة بن عقيل بن
بلال؛ أنه قال: إنما هو شَجْري- بالشين المعجمة، والجيم- وشبَّك بين
أصابعه، وأومأ إلى أنها ضمَّته إلى صدرها مشبِّكة يديها عليه. انتهى (?).
وقال النوويّ رحمه الله: السحر- بفتح السين المهملة، وضمها، وإسكان
الحاء- وهي الرئة، وما تعلق بها، قال القاضي: وقيل: إنما هو شجري
- بالشين المعجمة، والجيم- وشبك هذا القائل أصابعه، وأومأ إلى أنها ضمته
إلى نحرها مشبكة يديها عليه، والصواب المعروف هو الأول. انتهى (?).
[تنبيه]: وقع في رواية للبخاريّ من رواية القاسم عن عائشة بلفظ:
"وكانت تقول: مات، ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي"، وفي رواية ذكوان عن
عائشة: "توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وإن الله جمع بين
ريقي وريقه عند موته، في آخر يوم من الدنيا".