فيما إذا كان متّصلًا من طرق أخرى عند البخاريّ، وإنما أوردها من طريق
الوجادة دون غيرها لكونها سماعه من شيخه، فأدّاها على ما لم يسمعه.
والحاصل: أن الحديث صحيح، لا شكّ فيه، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) - رضي الله عنها - أنها (قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -) "إن" بكسر
الهمزة، وسكون النون مخفّفة من الثقيلة، ولذا جاءت اللام الفارقة بينهما وبين
"إن" النافية بعدها، كما قال في "الخلاصة":
وَخُفِّفَتْ "إِنَّ" فَقَلَّ الْعَمَلُ ... وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذا مَا تُهْمَلُ
وقال في "العمدة": كلمة "إِنْ" هذه مخففة من الثقيلة، فتدخل على
الجملتين، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها، خلافًا للكوفيين، وحَكَى
سيبويه: إِنْ عمرًا لمنطلقٌ، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها، وههنا
دخلت على الفعلية، والأكثر كون الفعل ماضيًا. انتهى (?).
(لَيَتَفَقَّدُ)؛ أي: يطلب، ويسأل يوم عائشة استبطاءً له، يقال: تفقّدته: إذا
طلبته عند غيبته (?).
ووقع عند البخاريّ بلفظ: "ليتعذّر"، قال في "العمدة": هو بالعين
المهملة، والذال المعجمة؛ أي: يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت
عائشة - رضي الله عنها -، ويمكن أن يكون بمعنى: يتعسر؛ أي: يتعسر عليه ما كان عليه من
الصبر، وعند ابن التين في رواية أبي الحسن: "ليتقدر" بالقاف، والدال
المهملة، قال الداوديّ: معناه: يسأل عن قَدْر ما بقي إلى يومها؛ ليهوّن عليه
بعض ما يجد؛ لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند غيره من
الأُنس والسكون. انتهى (?).
وقولها: (يَقُولُ) بيان لمعنى تفقدّه: ("أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ ")؛
أي: أين أكون في هذا اليوم؟ وأين أكون غدًا؟ وقال الكرمانيّ: يريد بقوله: