أي: أثقلتموهم بالجراح، أو أكثرتم فيهم القتل. انتهى (?).

وقال النوويّ رحمه الله: أما "أنحيت" فبالنون المهملة؛ أي: قصدتها،

واعتمدتها بالمعارضة، وفي بعض النسخ: "حين" بدل "حتى"، وكلاهما

صحيح، ورجّح القاضي "حين" بالنون، ومعنى "لم أنشبها": لم أُمهلها، وفي

الرواية الثانية: "لم أنشبها أن أثخنتها عليه" بالعين المهملة وبالياء، وفي بعض

النسخ: "غَلَبَةً" بِالغين المعجمة، و"أثخنتها" بالثاء المثلثة، والخاء المعجمة؛

أي: قمعتها، وقهرتها، وقولها أوّلًا: "ثم وقعت بي"؛ أي: استطالت عليّ،

ونالت مني بالوقيعة فيّ. انتهى (?).

(قَالَتْ) عائشة: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَتبَسَّمَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ")؛ أي:

إنها شريفة عاقلةٌ، عارفةٌ كأبيها، ففيه إشارة إلى كمال فهمها، ومتانة عقلها،

حيث صبرت إلى أن أثبتت أن التعدّي من جانب الخصم، ثم أجابت بجواب

إلزام.

وكأنه - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى أن أبا بكر كان عالمًا بمناقب مُضَر، ومثالبها، فلا

يُستغرب من بنته أن تتلقى ذلك منه، كما قال الشاعر [من الرجز]:

بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ فِي الْكَرَمْ ... وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ

وقال القرطبيّ: قوله: "إنها ابنة أبي بكر" تنبيهٌ على أصلها الكريم الذي

نشأت عنه، واكتسبت الجزالة والبلاغة، والفضيلة منه، وطيبُ الفروع بطيب

عروقها، وغذاؤها من عروقها، كما قال [من الكامل]:

طِيبُ الْفُرُوعِ مِنَ الأُصُولِ وَلَمْ يُرَ ... فَرْعٌ يَطِيبُ وَأَصْلُهُ الزَّقُّومُ

ففيه مَدْح عائشة، وأبيها رضي الله تعالى عنهما. انتهى، والله تعالى

أعلم (?).

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متّفقٌ عليه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015