والفتح: 28، والصفّ: 9]، وحديث: "والشمسُ في حُجرتها لم تَظْهَر"، وقول النابغة الجعديّ [من الطويل]:
عَلَوْنَا السَّمَاءَ عِفَّةً وَتَكَرُّمَا ... وَإِنَّا لَنْبْغِي فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
(لِمُسْتَوًى) بضم الميم وفتح الواو: المَصْعَد، وقيل: المكان المستوي، وقال القاضي عياضٌ - رَحِمَهُ اللهُ -: "المستوى" يكون بمعنى العلوّ والمصعد، قال ابن عبّاس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] قال: صَعِدَ أمره.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا التفسير الذي ذكره القاضي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في معنى "استوى" أخرجه البيهقيّ في "الأسماء والصفات" (?) وصرّح بضعفه، وهو كما قال؛ لأنه من رواية محمد بن مروان السدّيّ الصغير، وهو كذَّاب، عن محمد بن السائب الكلبيّ وهو كذّاب أيضًا، عن أبي صالح مولى أم هانئ وهو متروك، بل قيل بتكذيبه أيضًا، كما في "الميزان" (?)، وهذا الإسناد معروف عندهم بسلسلة الكذب، كما في "تدريب الراوي" (?)، فلا يصلح للاحتجاج به.
والحقّ أن معنى استوى: علا وارتفع، وهو المنقول عن السلف، كما ذكره البخاريّ في "صحيحه" عن أبي العالية وغيره، فالواجب أن نقول: إن الاستواء بمعنى العلوّ ثابت لله تعالى على ما يليق بجلاله، وقد أشبعت الكلام في غير هذا الموضع، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم.
قال القاضي: وقد يكون المستوى بمعنى موضع متوسّط مما شاء الله تعالى من ملكوته، وقيل في قوله تعالى: {مَكَانًا سُوًى} [طه: 58] أي: متوسّطًا، وقد يكون "مستوى" أي: حيث يظهر عدل الله وحكمه لعباده هناك، ويقال للعدل: "سواء" ممدودًا ومفتوحًا، و"سوى" مكسورًا مقصورًا، وقيل ذلك في قوله تعالى: {كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64]. انتهى (?).
وقال في "العمدة": اللام في "لمستوى" للتعليل، أي: عَلَوْتُ لأجل استعلاء مستوى، أو لأجل رؤيته، أو تكون بمعنى "إلى"، كما قوله تعالى: