هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِح، وَالابْنِ الصَّالِحِ) إنما قال: "والابن الصالح" كما قال آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ لأن لهما أبوّة بخلاف سائر الأنبياء، فإنهم قالوا: "والأخ الصالح" (قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ) - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ (وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ) هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاريّ الخزرجيّ، ثم النجّارَيّ المدنيّ القاضي، يقال: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد، وقيل: اسمه كنيته، ثقة عابدٌ [5].

رَوَى عن أبيه وأرسل عن جدّه وعبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاريّ، وروى عن خالته عمرة بنت عبد الرحمن، وأبي حبّة البدريّ، وخالدة بنت أنس، ولها صحبة، والسائب بن يزيد، وعباد بن تميم، وسلمان الأغر، وغيرهم.

ورَوَى عنه ابناه: عبد الله، ومحمد، وابن عمه، محمد بن عُمارة بن عمرو بن حزم، وعمرو بن دينار وهو أكبر منه، والزهريّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وغيرهم.

قال ابن سعد: فَوَلَد محمدُ بن عمرو بن حزم: عثمانَ، وأبا بكر الفقيهَ، وأم كلثوم، وأمهم كبشة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، وقال ابن معين، وابنُ خِرَاش: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عَطّاف بن خالد، عن أمه، عن امرأة أبي بكر بن محمد بن حزم، قالت: ما اضطجع أبو بكر على فراشه منذ أربعين سنة بالليل، وقال محمد بن علي بن شافع: قالوا لعمر بن عبد العزيز: استَعْمَلت أبا بكر بن حزم غَرَّك بصلاته، فقال: إذا لم يَغُرَّني المصلون، فمَنْ يَغُرُّني؟ قال: وكانت سجدته قد أخذت جبهته وأنفه، وذكره الهيثم بن عديّ في محدثي أهل المدينة، والواقديّ في ثقاتهم، وقال أبو ثابت، عن ابن وهب، عن مالك: لم يكن عندنا أحدٌ بالمدينة عنده من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكان ولَّاه عمر بن عبد العزيز، وكَتَب إليه أن يكتب له من العلم من عند عمرة بنت عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، ولم يكن بالمدينة أنصاريّ أميرٌ غير أبي بكر بن حزم، وكان قاضيًا،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015