وقال القرطبيّ: "فأصبت جنبه" بالجيم والنون، كذا لأكثر الرواة، وكذا
رويته، وقيّده القاضي الشهيد: "حبّته" بالحاء المهملة، والموحّدة؛ يعني به:
حبة قلبه، وفيه بُعْدٌ. انتهى (?).
(فَسَقَطَ) على الأرض ميتًا، (فَانْكَشَفَتْ) وفي نسخة: "وانكشفت" (عَوْرَتُهُ،
فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-) سرورًا بقتل عدوّه، لا بانكشاف عورته، (حَتَّى نَظَرْتُ
إِلَى نَوَاجِذِهِ) قال القرطبيّ: النَّواجذ آخر الأضراس، وتقال على الضواحك،
وأنها المعنيَّة في هذا الحديث، فإنها هي التي يمكنُ أن يُنظر إليها غالبًا في
حال الضحك، وكان -صلى الله عليه وسلم- جُلّ ضحكه التبسُّم، فإذا استغرب فغايةُ ما يظهر منه
ضواحكه، مع ندور ذلك منه، وقِلَّته. انتهى (?).
والحديث سبق تخريجه، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[6218] (1748) (?) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب،
قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنِي
مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَات مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: حًلَفَتْ (?) أمُّ
سَعْدٍ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا، حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُلَ، وَلَا تَشْرَبَ، قَالَتْ: زَعَمْتَ
أَن اللهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ، وَأَنَا أمّكَ، وَأنا آمُرُكَ بِهَذَا، قَالَ: مكَثَتْ ثَلَاثًا حَتَّى غُشِيَ
عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْن لَهَا، يُقَالُ لَهُ: عُمَارَةُ، فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى
سَعْدٍ، فَأَنزَلَ اللهُ -عز وجل- فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ
جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي} [العنكبوت: 8] وَفيهَا: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}
[لقمان: 15]، قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- غَنِيمَةً عَظِيمَةً، فَإِذَا فِيهَا سَيْف،
فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّسُولَ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْتُ: نَفِّلْنِي هَذَا السَّيْفَ، فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ
حَالَهُ، فَقَالَ: "رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ"، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ ألْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ