وأما رواية عبد الوهّاب الثقفيّ عن يحيى بن سعيد، فلم أجد من ساقها،
فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[6217] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- يَعْنِي: ابْنَ
إِسْمَاعِيلَ- عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- جَمَعَ
لَهُ أَبَويهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُل مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي، وَأُمِّي"، قَالَ: فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمِ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ،
فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ، فَسَقَطَ، فَانْكَشَفَتْ (?) عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى نَظَرْتُ
إِلَى نَوَاجِذِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وقد تقدّم الإسناد نفسه في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص -رضي الله عنه- (أَنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- جَمَعَ
لَهُ أَبويهِ)؛ أي: في التفدية، حيث قال: "ارم فداك أبي وأمي". (يَوْمَ أحُدٍ)؛ أي:
غزوة أُحُد. (قَالَ) سعد مبيّنًا سبب تفدية النبيّ -صلي الله عليه وسلم- له بأبويه: (كَانَ رَجُلٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه (?). (قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ)؛ أي: أثخن
فيهم، وعَمِل فيهم نحو عمل النار، قاله النوويّ (?)، وقال القرطبيّ: أي: أصاب
منهم كثيرًا، وآلمهم حتى كأنه فعل فيهم ما تفعله النار من الإحراق. انتهى (?).
(فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لسعد، وفيه التفات، فإن الظاهر أن يقول: فقال لي
(النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي، وَأُمّي"، قَالَ) سعد (فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ
فِيهِ نَصْلٌ)؛ أي: رميته بسهم لا حديدة فيه، وأصل النزع: الجذب،
(فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ) قال النوويّ: كذا في أكثر الأصول بالجيم والنون، وفي بعضها:
"حبته" بحاء مهملة، وباء موحّدة مشدّدة، ثم مثناة فوق؛ أي: حبة قلبه. انتهى.