لَامَتْني نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ، قَالَ: فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ: "رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ

أَخَدتَهُ"، قَالَ: فَأنزَلَ اللهُ -عز وجل-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1]، قَالَ: وَمَرِضْتُ،

فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَأَتَانِي، فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ، قَالَ: فَأَبَى،

قُلْتُ: فَالنِّصْفَ، قَالَ: فَأبى، قُلْتُ: فَالثُّلُثَ، قَالَ: فَسَكَتَ، فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا،

قَالَ: وَأتيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: تَعَالَ، نُطْعِمْكَ،

وَنَسْقِيكَ (?) خَمْرًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، قَالَ: فَأَتيْتُهُمْ فِي حَشٍّ - وَالْحَشُّ:

الْبُسْتَانُ -فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقّ مِنْ خَمْرٍ، قَالَ: فَأَكًلْتُ، وَشَرِبْتُ

مَعَهُمْ، قَالَ: فَذُكِرَتِ الأَنَصَارُ وَالْمُهَاجِرُونَ (?) عِنْدَهُمْ، فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ

الأَنْصَارِ، قَالَ: فَأَخَذَ رَجُل أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأسِ، فَضَرَبَنِي بِهِ، فَجَرَحَ بِأَنْفِي، فَأَتَيْتُ

رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأنزَلَ اللهُ -عز وجل- فِيَّ -يَعْنِي: نَفْسَهُ- شَأْنَ الْخَمْرِ: {إِنَّمَا

الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90].

رجال هذا الإسناد: سبعة:

1 - (الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى) الأشيب، أبو عليّ البغداديّ، قاضي الْمَوْصِل

وغيرها، ثقةٌ [9] (ت 9 أو 210) (ع) تقدم في "الإيمان" 55/ 321.

2 - ؛ (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، تقدّم قبل بابين.

3 - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ) بن أوس بن خالد الذُّهْليّ البكريّ الكوفيّ، أبو

المغيرة، صدوقٌ، وروايته عن عكرمة خاصّة مضطربةٌ، وقد تغيّر بآخره، فكان

ربما تلقن [4] (ت 123) (خت م 4) تقدم في "الإيمان" 64/ 365.

والباقون ذُكروا في الباب وقبله.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من سُداسيّات المصنّف -رحمه الله-، وأنه مسلسل بالتحديث، وبالكوفيين،

وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015