الشيء وعليه يَعْرُجُ عُرُوجًا: رَقِيَ، وعَرَجَ الشيءُ فهو عَرِيجٌ: ارتفع وعلا، والمعراج: شبه سُلّم، مِفْعال من العروج. انتهى.
(إِلَى السَّمَاءِ) وللبخاريّ: "إلى السماء الدنيا"، (فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا) فُعْلَى من الدنوّ؛ أي: القريبة من الأرض (افْتَحْ) هذا يدُلّ على أن الباب كان مغلقًا، قال ابن المُنَيِّر: حكمته التحقق أن السماء لم تُفْتَح إلا من أجله، بخلاف ما لو وجده مفتوحًا (قَالَ) أي: الخازن (مَنْ هَذَا؟ ) مَن استفهاميّة مبتدأ، خبرها اسم الإشارة، ويجوز العكس (قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ) أي: المستأذن هو جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وفيه أن من أدب الاستئذان أن يُسَمِّيَ المستأذن نفسه؛ لئلا يلتبس بغيره (قَالَ) الخازن (هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ) جبريل (نَعَمْ مَعِيَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ) الخازن (فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ ) بتقدير همزة الاستفهام، أي أفأرسل إليه؟ .
وفي رواية البخاريّ: "أَأُرْسَل إليه" بهمزتين، أولاهما للاستفهام وهي مفتوحة، والثانية همزة التعدية وهي مضمومة.
واستفهام الخازن هذا يحتمل أن يكون خَفِي عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته، ويحتمل أن يكون استفهم عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء، وهو الأظهر؛ لقوله: "إليه"، ويؤيد الاحتمال الأول قوله في رواية شريك: "أوَ قد بُعِث"، لكنها من المواضع التي تُعُقِّبت كما سبق الكلام عليها، أفاده في "الفتح".
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الاحتمال الأول بعيد، يبعده عدم استفهامه لِمَا قاله جبريل: معي محمد، حيث لم يقل: من محمد؟ فإنه دليل واضح على أَنَّ نبوته - صلى الله عليه وسلم - معلومة لدى أهل السماء، وإنما الاستفهام: هل هو مأمور الآن بالعروج إلى السماء أم لا؟ ، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) جبريل (نَعَمْ، فَفَتَحَ) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير الخازن (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا) قال العينيّ: ضمير الجمع فيه يدلّ على أنهما كان معهما ملائكة آخرون، فكأنهما كلّما تعدّيا سماء تشيّعهما الملائكة إلى أن يصلا إلى سماء أخرى. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العينيّ فيه نظر؛ لأن "نا" ضمير