للمتكلّم ومعه غيره، سواء كان واحدًا أو أكثر، فالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُطلق عليهما "نا"، فلا حاجة إلى وجود غيرهما معهما، وأيضًا تشييع ملائكة كلّ سماء لهما يحتاج إلى دليل، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

(فَإِذَا) هي الفجائيّة، وتختصّ بالجملة الاسميّة، ولا تحتاج إلى جواب، وهي حرف عند الأخفش، وظرف مكان عند المبرّد، وزمان عند الزجّاج (?).

(رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ) جمع سَوَاد، كالأزمنة جمع زمان، والسواد: الشخص، وقيل: الجماعات، وسواد الناس: عوامّهم، وكلّ عدد كثير، ويقال: هي الأشخاص من كلّ شيء، قال أبو عبيد: هو شخص كلّ شيء من متاع أو غيره، والجمع أسودة، وأساودة جمع الجمع. انتهى (?). (وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ) بكسر القاف، وفتح الموحّدة: بمعنى الجهة، وظرف متعلّق بـ "نظر" (ضَحِكَ) استبشارًا بأهل اليمين حيث إنهم من أهل الجنّة (وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى) حزنًا على أهل الشمال حيث إنهم من أهل النار، وهم من ذريّته (قَالَ: فَقَالَ) أي: ذلك الرجل (مَرْحَبًا) أي: أصبتَ رُحْبًا وسهلًا، فاستأنس ولا تستوحش (بِالنَّبِي الصَّالِح وَالابْنِ الصَّالِحِ) "الصالح": هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد، وكلَّهم قالوا له: "بالنبيّ الصالح"؛ لشموله سائر الخلال المحمودة الممدوحة من الصدق والأمانة والعَفَاف والفضل، ولم يقل أحد منهم: مرحبًا بالنبيّ الصادق ولا "بالنبيّ الأمين"؛ لِمَا ذكرنا من أن الصلاح شامل لسائر أنواع الخير (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ ) ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "مَرْحَبًا"، ورواية مالك بن صَعْصَعة بعكس ذلك، وهي المعتمدة، فتُحْمَل هذه عليها؛ إذ ليس في هذه أداة ترتيب (?).

(قَالَ) جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (هَذَا آدَمُ - صلى الله عليه وسلم -، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ) بفتح النون والسين المهملة: جمع نَسَمة، وهي الروح، وحَكَى ابن التين أنه رواه بكسر الشين المعجمة، وفتح الياء آخر الحروف، بعدها ميم، وهو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015