وقال ابن دريد - رَحِمَهُ اللهُ -: كلّ كلمة وعظتك، أو زجرتك، أو دعتك إلى مكرمة، أو نَهَتك عن قبيح فهي: حكمة (?).

وقال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: في تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة، صَفَا لنا منها أن الحكمة: العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحقّ للعمل به، والكفّ عن ضدّه، والحكيمُ من حاز ذلك. انتهى ملخصًا.

وقد تُطلَق الحكمة على القرآن، وهو مشتمل على ذلك كلِّه، وعلى النبوة كذلك، وقد تُطلَق على العلم فقط، وعلى المعرفة فقط، ونحو ذلك (?).

(فَأفرَغَهَا) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: الضمير للطست، فجاء "ممتلئ" على معناها، وهو الإناء، و"أفرغها" على لفظها، وحَكَى صاحب "التحرير" قولًا أنه يعود على الحكمة، وهذا القول، وإن كان له وجهٌ، فالأظهر ما قدّمناه؛ لأن عوده على الطست يكون تصريحًا بإفراغ الإيمان والحكمة، وعلى قوله يكون إفراغ الإيمان مسكوتًا عنه. انتهى (?). (فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ) أي: أطبق صدره، يقال: أطبقت الشيء: إذا غطيته وجعلته مطبقًا، (ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي) قال في "الفتح": استَدَلّ به بعضهم على أن المعراج وقع غير مرّة؛ لكون الإسراء إلى بيت المقدس لم يُذْكَر هنا، ويمكن أن يقال: هو من اختصار الراوي، والإتيان بـ "ثُمّ" المقتضية للتراخي لا ينافي وقوع أمر الإسراء بين الأمرين المذكورين، وهما الإطباق والعروج، بل يشير إليه، وحاصله أن بعض الرواة ذَكَر ما لم يذكره الآخر. انتهى.

قال الجامح عفا الله عنه: كونه من اختصار الراوي هو الأقرب؛ لأن حمله على التعدّد مما لا يخفى بعده، والله تعالى أعلم.

(فَعَرَجَ بِي) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير الملك، ووقع عند البخاريّ من رواية الكشميهني: "فعرج به" على الالتفات أو التجريد، و"العُرُوج": الصعود، يقال: عَرَج يَعرُج من باب نصر إذا صَعِدَ، وقال ابن سِيدهْ: عَرَج في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015