(مُمْتَلِئٍ) كذا وقع بالتذكير على معنى الإناء، لا على لفظ الطست؛ لأنها مؤنثه.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في "الفتح"، وفيه أنه وإن كان التأنيث فيها أكثر، إلا أنه يجوز تذكيرها، فلا حاجة إلى ما ذكره، وقد سبق تحقيقه في شرح الحديث الذي قبل حديث، فارجع إليه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (حِكْمَةً وَإِيمَانًا) بالنصب على التمييز، قال في "الفتح": والمعنى أن الطست جُعِل فيها شيءٌ يحصل به كمال الإيمان والحكمة، فسُمِّيَ حكمةً وإيمانًا مجازًا، أو مُثِّلا له بناءً على جواز تمثيل المعاني، كما يُمَثَّل الموت كبشًا.
قال الجامع عفا الله عنه: الصواب حمل الحديث على ظاهر المعنى، فما الحامل على دعوى المجاز؟ ، فالحقّ أن الحكمة والإيمان جُعلا في الطست، وأُفرغا في صدر النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، على ظاهر ما دلّ عليه الحديث، فتبصّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
و"الحكمة": اسم من حَكُم بضمّ عين الفعل؛ أي: صار حكيمًا، وصاحب الحكمة: هو المتقن للأمور، وأما حَكَمَ بفتح عين الفعل، فمعناه: قضى، ومصدره الحُكْم بالضمّ، والحُكْم أيضًا الحكمة بمعنى العلم، والحكيم: العالم (?).
وقال ابن منظور - رَحِمَهُ اللهُ -: الحكمة: عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال من يُحسِنُ دقائق الصناعات ويُتقنها: حكيم، قال: والْحَكَمَة - بفتحتين -: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحَنَكِه، تمنعه عن مخالفة راكبه. انتهى (?).
وقال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: الحَكمَة وزان قَصَبَة للدابّة، سُمّيت بذلك لأنها تذلّلها لراكبها حتى تمنعها الجِمَاح ونحوَهُ، ومنه اشتقاق الحِكْمَة؛ لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأرذال. انتهى (?).