[تنبيه]: هذا الحديث رواه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، لكن طرقه في "الصحيحين" تدور على أنس - رضي الله عنه - مع اختلاف أصحابه عنه، فرواه الزهري عنه، عن أبي ذر كما في هذه الرواية، ورواه قتادة عنه، عن مالك بن صعصعة، كما في الرواية الآتية، ورواه شريك بن أبي نمر، وثابت البناني عنه، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة، كما سبقت روايتهما، وفي سياق كل منهم عنه ما ليس عند الآخر (?)، وقد بيّنّا بعضه، وسنبيّن ما بقي فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - رضي الله عنه - أنه (قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ) جندب بن جنادة الصحابيّ المشهور - رضي الله عنه -، تقدّمت ترجمته في "الإيمان" 29/ 224، (يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَالَ: فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي) - بضم الفاء، وبالجيم - أي: فُتِح، والحكمة فيه أن الملك انصَبّ إليه من السماء انصبابة واحدة، ولم يُعَرِّج على شيء سواه مبالغةً في المناجاة، وتنبيهًا على أن الطلب وقع على غير ميعاد.
ويحتمل أن يكون السرّ في ذلك التمهيد لِمَا وقع من شقّ صدره، فكأن الملك أراه بانفراج السقف والتئامه في الحال كيفيةَ ما سيصنع به لطفًا به وتثبيتًا له، والله تعالى أعلم.
وقال العينيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: فإن قلت: كان البيت لأم هانئ، فكيف قال: بيتي بإضافته إلى نفسه؟
قلت: إضافته إليه بأدنى ملابسة، وهذا كثير في كلام العرب، كما يقول أحد حاملي الخشبة للآخر: خذ طرَفَك.
فإن قلت: روي أيضًا أنه كان في الحطيم، فكيف الجمع بينهما؟ .
قلت: أما على كون العروج مرّتين فظاهرٌ، وأما على كونه مرّة واحدةً، فلعلّه - صلى الله عليه وسلم - بعد غسل صدره دخل بيت أم هانئ ومنه عُرِج به إلى السماء.
والحكمة في دخول الملائكة من وسط السقف ولم يدخلوا من الباب،