المعرفة، وبالنسبة إلى الله إجابة سؤاله ورفع درجته. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: زيادة الدنوّ في هذا الحديث مما أُنْكِر على شريك، قال الإمام البيهقيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: في حديث شريك زيادة تفرّد بها على مذهب من زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه، يعني: قوله: "ثم دنا الجبار ربُّ العزة فتدلّى، فكان قاب قوسين أو أدنى" قال: وقول عائشة، وابن مسعود، وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أصحّ.

قال الإمام ابن كثير - رَحِمَهُ اللهُ - في "تفسيره" بعد نقل كلام البيهقيّ ما نصّه: وهذا الذي قاله البيهقيّ في هذه المسألة هو الحق، فإن أبا ذرّ - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: "نورٌ أنَى أراه؟ "، وفي رواية: "رأيتُ نورًا"، أخرجه مسلم - رَحِمَهُ اللهُ -.

وقوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8)} [النجم: 8] إنما هو جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كما ثبت ذلك في "الصحيحين" عن عائشة أم المؤمنين وابن مسعود - رضي الله عنهما -، وكذلك هو في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ولا يُعرف لهم مخالفٌ من الصحابة في تفسير هذه الآية بهذا. انتهى كلام ابن كثير - رَحِمَهُ اللهُ - (?).

والحاصل أن زيادة الدنوّ لا تثبُت في حديث صحيح، فلا حاجة إلى توجيهها؛ لأنه فرع ثبوتها، فلو ثبتت لما توقّفنا في حملها على ظاهرها كسائر الصفات، من الاستواء، والنزول، والقرب، والمجيء، وغير ذلك مما ثبت في النصوص الصحيحة على ما يليق بجلال الله تعالى، فتبصّر بالإنصاف، ولا تسلك سبيل الاعتساف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

وقوله: "عند الخامسة" هذا التنصيص على الخامسة على أنها الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه في كل مرة خمسًا، وأن المراجعة كانت تسع مرات، ورجوع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد تقرير الخمس لطلب التخفيف مما وقع من تفردات شريك في هذه القصة، والمحفوظ ما تقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لموسى في الأخيرة: "استحييت من ربي".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015