ولم يُنكر الصحابة فِعل عمر، ولا من جاء بعدهم، فصار إجماعًا، وكان

عمر رأى أن إبقاءه يَلزم منه التضييق على الطائفين، أو على المصلّين، فوَضَعه

في مكان يرتفع به الحَرَج، وتهيأ له ذلك؛ لأنه الذي كان أشار باتخاذه مصلي،

وأول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّلَ الكتاب قال:

[6187] (2400) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبيٍّ ابْنُ

سَلُولَ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ الَلّهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ

قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَأَخَذَ بِثَوْب رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،

أَتُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّمَا

خَيَّرَنِيَ اللهُ، فَقَالَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً}

الآية [التوبة: 80]، وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ"، قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَصَلَّى عَلَيْهِ

رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "، وَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ -: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)} [التوبة: 84].

رجال هذا الإسناد: خمسة:

1 - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ

ثبتٌ، من كبار [9] (ت 201) وهو ابن ثمانين سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 51.

والباقون ذُكروا في الباب، و"عبيد الله" هو: ابن عمر الْعُمَريّ.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من خماسيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو مسلسل بالمدنيين من عبيد الله،

والباقيان كوفيّان، ومسلسلٌ أيضًا بالتحديث إلَّا في موضعين، وفيه رواية تابعيّ

عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - رضي الله عنهما - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015