شرح الحديث:

(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - رضي الله عنهما - أنه (قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ) بمنع

الصرف؛ لأنه عَلَم امرأة، والصواب كتابة "ابن" فيه بهمزة الوصل؛ وُيعرب

بإعراب "ابنُ أُبيّ"؛ لأنه صفة ثانية لعبد الله، فأُبيّ أبوه، وسَلُولُ أمه، فهو ابن

سَلُولَ، كما أنه ابن أُبيّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

[تنبيه]: ذكر الواقديّ، ثم الحاكم في "الإكليل" أنه مات بعد منصرفهم

من تبوك، وذلك في ذي القعدة سنة تسع، وكانت مدة مرضه عشرين يومًا،

ابتداؤها من ليالٍ بقيت من شوال، قالوا: وكان قد تخلّف هو ومن تبعه عن

غزوة تبوك، وفيهم نزلت: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} الآية [التوبة:

47]، وهذا يدفع قول ابن التين: إن هذه القصة كانت في أول الإسلام قبل

تقرير الإحكام، ذَكَره في "الفتح" (?).

(جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)، وقع في رواية الطبريّ

من طريق الشعبيّ: "لمّا احتُضِر عبد الله جاء ابنه عبد الله إلى النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال:

يا نبي الله إن أبي قد احتُضِر، فأُحِبّ أن تشهده، وتصلّي عليه، قال: ما

اسمك؟ قال: الحباب - يعني: بضم المهملة، وموحدتين، مخففًا - قال: بل

أنت عبد الله، الحباب اسم الشيطان. وكان عبد الله بن عبد الله بن أُبَيّ هذا من

فضلاء الصحابة، وشَهِد بدرًا وما بعدها، واستُشهد يوم اليمامة في خلافة أبي

بكر الصديق، ومن مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه، فجاء إلى النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

يستأذنه في قَتْله، قال: "بل أحْسِن صُحْبته"، أخرجه ابن منده من حديث أبي

هريرة، بإسناد حسن، وفي الطبرانيّ من طريق عروة بن الزبير، عن عبد الله بن

عبد الله بن أُبَيّ أنه استأذن، نحوه، وهذا منقطع؛ لأنَّ عروة لَمْ يدركه، وكأنه

كان يَحْمِل أمر أبيه على ظاهر الإسلام، فلذلك التمس من النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يحضر

عنده، ويصلي عليه، ولا سيما وقد ورد ما يدلُّ على أنَّه فعل ذلك بعهد من

أبيه، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، والطبريّ من طريق سعيد،

كلاهما عن قتادة، قال: "أرسل عبد الله بن أُبَيّ إلى النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما دخل عليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015