وفي رواية الترمذيّ عن بعض أصحاب ابن عيينة - رَحِمَهُ اللهُ -: "مُحَدَّثون"؛ يعني:

مُفَهَّمون، وفي رواية الإسماعيليّ: قال إبراهيم - يعني: ابن سعد راويه -:

قوله: "مُحَدَّث"؛ أي: يُلْقَى في رُوعه. انتهى.

ويؤيده حديث: "إن الله جعل الحقّ على لسان عمر، وقلبه"، أخرجه

الترمذيّ من حديث ابن عمر، وأحمد من حديث أبي هريرة، والطبراني من

حديث بلال، وأخرجه في "الأوسط" من حديث معاوية، وفي حديث أبي ذرّ

عند أحمد، وأبي داود: "يقول به" بدل قوله: "وقلبه"، وصححه الحاكم، وكذا

أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" من حديث عمر نفسه. انتهى (?).

(فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ)؛ أي: من المحدَّثين، (أَحَدٌ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ

الْخَطَّابِ مِنْهُمْ ") قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك على سبيل التوقع، وقد وقع ذلك بحمد الله

تعالي، وفيه منقبة عظيمة لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وفيه كرامة الأولياء، وأنها لا

تنقطع إلى يوم الدين (?).

وقال الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: وقوله: "فإن يكن في أمتي" قيل: لَمْ يورِد هذا القول

مَوْرِد الترديد، فإن أمته أفضل الأمم، وإذا ثبت أن ذلك وُجد في غيرهم،

فبالأحرى أن يكونوا موجودين في هذه الأمة أكثر عددًا، وأعلى رتبةً، وإنما

أورده مورد التأكيد والقطع به، ولا يخفى على ذي الفهم محلّه من المبالغة،

كما في قول الرجل: إن يكن لي صديق، فإنه فلان، يريد اختصاصه بكمال

الصداقة، لا نفي الأصدقاء، ونحوه قول الأجير: إن كنت عملت لك، فوفِّني

حقي، وهو عالم بذلك، ولكنه يُخيّل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن

الحقّ فعلُ مَنْ عِنده شكٌّ في الاستحقاق مع وضوحه.

فالمراد بالمحدَّث: الملهَم المبالغ فيه الذي انتهى إلى درجة الأنبياء في

الإلهام، فالمعنى: لقد كان فيما قبلكم من الأمم أنبياء مُلهَمُون من قِبَل الملأ

الأعلي، فإن يك في أمتي أحد هذا شأنُه، فهو عمر، جَعَله لانقطاع قرينه،

وتفوّقه على أقرانه في هذا كأنه تردّد هل نبيّ أم لا؟ فاستعمل"إنْ"، ويؤيده

طور بواسطة نورين ميديا © 2015