حديث: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر"، فـ "لو" فيه بمنزلة "إن" في هذا الحديث
على سبيل الفرض والتقدير، كما قول عمر - رضي الله عنه -: "نعم العبد صُهيب، لو لَمْ
يَخف الله لَمْ يعصه". انتهى (?).
قال الحافظ: والحديث المشار إليه (?) أخرجه أحمد، والترمذيّ،
وحسَّنه، وابن حبان، والحاكم، من حديث عقبة بن عامر، وأخرجه الطبرانيّ
في "الأوسط" من حديث أبي سعيد، ولكن في تقرير الطيبيّ نظر؛ لأنه وقع في
نفس الحديث: "من غير أن يكونوا أنبياء"، ولا يتم مراده إلَّا بفرض أنهم كانوا
أنبياء.
وقيل: الحكمة فيه أن وجودهم في بني إسرائيل كان قد تحقّق وقوعه،
وسبب ذلك احتياجهم، حيث لا يكون حينئذ فيهم نبيّ، واحتَمَل عنده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن
لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلك؛ لاستغنائها بالقرآن عن حدوث نبيّ، وقد وقع
الأمر كذلك، حتى إن المحدَّث منهم إذا تُحُقِّق وجوده لا يَحكُم بما وقع له،
بل لا بدّ له من عَرْضه على القرآن، فإن وافقه، أو وافق السُّنَّة عَمِل به، وإلا
تَرَكه، وهذا وإن جاز أن يقع، لكنه نادر ممن يكون أمْره منهم مبنيًّا على اتّباع
الكتاب والسُّنَّة، وتمحضت الحكمة في وجودهم، وكثرتهم بعد العصر الأَوَّل
في زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيه.
وقد تكون الحكمة في تكثيرهم مضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء
فيهم، فلما فات هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها؛ لكون نبيّها - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاتم الأنبياء
عُوِّضوا بكئرة الملهَمين. انتهى (?).